شبكة مصر تنشر الاخبار بشكل متجدد دون أن تتدخل فى محتوى الخبر أو تغيره أو تحذفه وجميع الاخبار المعروضه على مسئولية مصدر الخبر وحده

بنوتات منذ 1 يوم 5 ساعة

🌃 *همسة الوتر*🌃 ‏أرأيتَ تلك الأماني البعيدة تلك التي تتقطع نفسُك لبلوغها ‏والله ما قرَّبها وجرَّها إليك مثل الدعاء حتى تقع عند قدميك.. *صلاة الوتر* 🌃🌃 🍃 *تـــدبــر آيـــــه*🍃 ‏( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ) إن أعظمَ أسباب ذوق حلاوة العَمَل أن يحسّ قلبُك وهو يُصلي، ويدعو، ويتلو؛ أنه بمَرْأى ومسمع من ربّه ومَوْلاه.. 🌃🌃 *وقفة*🦋 ‏انظر كيف أنّ حُزنك لا يُغيّر شيء، فلا زالت الشمس تُشرق، ولا زال الناس يسيرون ويضحكون، ولا زالت نشرة الأخبار تنقل كل الكوارث عداك..💜 🌃🌃 ♡ *للتذكير*♡ لا تنسوا وردكم من القرآن... “صلاة الوتر جنة القلووب“ ♡ *اذكار النوم*♡ 🌃🌃 》 *وختااما*《 ‏أمنياتك سيحققها ربك في الوقت المناسب لك ، لاتحدد وقتاً ، ولا تقل تأخرت الاستجابة .. ‏كن محسناً الظن بربك باستمرار ، والخير أمامك بإذن الله . د.عبدالله القاسم.. *تصبحون على يوم أجمل وفرحة أكمل*💫💐 ﮩ•┈••✾•◆❀◆•✾••┈•ﮩ #ريم

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 1 يوم 13 ساعة

( 31 ) _ فرار ! _ تخرج "سمر" من المرحاض بعد أن قامت بغسل وجهها و قد نجحت في إزالة آثار البكاء عنه ... لكنها لم تستطع أبدا طرد شعور البؤس و المرارة المهيمن عليها كان "عثمان" يقف أمام الخزانة و قد أعطاها ظهره ، بينما صدر عن حذائها أصوات أنبأته بحضورها إستدار لها باسما .. -خلصتي أخيرا يا حبيبتي ؟ تعالي . تعالي أوريكي حاجة ! مشت "سمر" صوبه بخطوات وئيدة ، في حين مد "عثمان" يده داخل الخزانة و إلتفت إليها بعد لحظات و هو يحمل علبة كبيرة مغطاة بالمخمل الأسود .. -أولا أنا بعتذر إن حاجة زي دي جت متأخر ! .. قالها "عثمان" بإبتسامته الجذابة الآسرة ، و تابع : -دي هدية مني ليكي . كان المفروض أقدمهالك أول ما جينا هنا المرة إللي فاتت . لكن للآسف نسيت . طول ما أنا معاكي بنسي كل حاجة يا سمر . و ده إللي عاجبني في علاقتنا. إبتسمت بإستهزاء ، فتنهد "عثمان" بضيق و فتح العلبة ليخرج عقدا من الماس المرصع باللؤلؤ و الزمرد ذا بريق يخطف الأبصار ، مع قرطين مماثلين و خاتم و سوار .. -الطقم عليه توقيع Damas ! .. تمتم "عثمان" بتفاخر و أردف : -كل قطعة منه نادرة ماتلاقيهاش بسهولة لا هنا و لا حتي في البلد إللي إتصنع فيها . دفعت فيه مبلغ كبير جدا .. بس مش خسارة فيكي. سمر بإزدراء شديد : -قولتلك مش عايزة منك حاجة. رد "عثمان" بصوت هادئ عميق : -هديتي ماينفعش تترد يا بيبي . و بعدين إنتي مش فاهمة . الطقم كأنه معمول عشانك . تعالي نجربه عليكي عشان تتأكدي بنفسك ! لامست أصابعه الدافئة رقبتها و هو يضع لها العقد ثم يعلق القرطين بأذنيها ، بعد ذلك جرها إلي المرآة كي يريها المجوهرات التي زينت صدرها و أذنيها .. لم تكن "سمر" تتخيل أن يستطيع رجل ما أن يقودها كما يفعل هذا الرجل الآن ... زوجها الذي لا تعرف إذا كان زواجهما حق يعترف به أم باطل !!! -إنتي جميلة أووي يا سمر .. همس "عثمان" من بين لفائف شعرها ، و أكمل و هو ينظر إلي إنعاكسها بالمرآة : -أجمل من كل المجوهرات إللي في الدنيا دي . كنت فاكر إن هديتي هتزود جمالك .. لكن العكس إللي حصل . جمالك هو إللي كسب. أبعدت "سمر" يده عن عنقها ببطء و قالت بإرتباك : -شـ شكرا . بس أنا مش هينفع أقبل الهدية دي. عثمان بحنق : -ليه مش هينفع ؟ إلتفتت "سمر" له و أجابت بتوتر : -عشان هي غالية زي ما إنت قلت و لو حد شافها عليا الموضوع ممكن يتكشف. تآفف "عثمان" بنفاذ صبر ، ثم قال بحدة و هو يضع يديه علي كتفيها : -الهدية مش هترجع سامعة ؟ هتاخديها و مايهمنيش لو حد شافها عليكي . في مليون حجة ممكن تخلقيها. كادت "سمر" أن تجادله فقاطعها بصرامة : -خلآااص إنتهي .. و أكمل بلطف مفاجئ : -خلاص بقي عشان تشوفي المفاجأة التانية ! و أشار لها بإصبعه نحو ركن منفرد بأخر الغرفة ، لتري "سمر عشرات العلب البيضاء الكبيرة مطبوعة عليها العلامات التجارية باللون الذهبي و شريط بنفس اللون أيضا علي كلا منها .. -أنا ماعرفش مقاسك في اللبس ! .. قالها "عثمان" بجدية و هو يحك طرف ذقنه بأنامله ، و تابع : -بس إنتي جسمك قريب من جسم صافي أختي فإعتمدت علي كده و دخلت عملتلك Shopping من علي النت . إخترتلك حاجات هتعجبك أوي و كمان مانستش الجزم طبعا بعد ما شوفت مقاس جزمتك المرة إللي فاتت طلبت الـOrder كله علطول. سمر بشئ من الحدة : -بس أنا محجبة. عثمان بسخرية : -طب ما أنا عارف إنتي جبتي جديد يعني ؟ .. و لما أدرك قصدها صاح : -آااااه فهمتك . ماتقلقيش كل الهدوم خاصة بالمحجبات أكيد حاجة زي دي مش هتفوتني و أكيد مانستش إنك محجبة يعني .. ثم مد وجهه للأمام و قال بخبث : -بس في حاجات تانية مش تبع المحجبات خآاالص إشترتهالك بردو ! أجفلت "سمر" بتوتر ، فضحك و سحبها من يدها في إتجاه السرير ، حيث ربضت حقيبة عملاقة أشبه بحقائب السفر .. -الشنطة دي بقي فيها هدوم عشاني أنا ! .. قالها "عثمان" مبتسما بمكر ، ثم أكمل و هو يلمس شفتها السفلي بإصبعه : -الشنطة دي الوحيدة إللي هتفضل هنا . ما إللي جواها ماينفعش تلبسيه في مكان تاني . ماينفعش حد يشوفك لابسة كده .. غيري ! إنتفضت "سمر" و إبعدت نفسها عنه و هي تقول بحدة : -أنا أصلا مش عايزة أي حاجة . مش هاخد الحاجات دي. عثمان بثقة : -هتاخديهم يا حبيبتي . أنا محدش يقولي لأ. سمر بتحد سافر : -طب أنا بقولك لأ . و مش هاخد حاجة. قهقه "عثمان" عاليا و قال : -يا جآااامد . أحب الجرأة بردو .. طيب هنحل المشكلة دي بعدين بس دلوقتي تعالي نتغدا سوا أحسن أنا جوعت خالص و الأكل كمان زمانه برد برا زي المرة إللي فاتت . تعالي يلا ! و مد لها يده .. ترددت "سمر" للحظات ، ثم أعطته يدها ... فسحبها بقوة و ضمها إلي صدره بلطف مدمدما : -يومين يا سمر . هتكوني فيهم ملكي لوحدي تمآااااماً ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• الثانية ظهرا ... عند كلية { الفنون الجميلة } تقف "هالة" وحدها حائرة ، لا تعرف أين تتوجه بالضبط و فجأة تشعر بشخص ينقر بخفة علي كتفها ، فإلتفتت بسرعة .. -مراد ! .. هتفت "هالة" بإستغراب و هي تري "مراد" يقف أمامها و هنا في هذا المكان مراد بإبتسامة : -إزيك يا هالة ؟ هالة بحذر : -الحمدلله . إنت بتعمل إيه هنا ؟! -أنا جاي عشانك. هالة بدهشة : -جاي عشاني !! -أيووه . ما أنا أصلي كنت جمب أنكل رفعت لما كلمتيه و قولتيله إنك محتاسة هنا و مش عارفة تعملي حاجة فهو بقي كلفني بالمهمة دي. -مهمة إيه ؟ -مهمة البحث معاكي. إنتي مش كنتي جاية تدوري علي الكتب و الجداول بتاعتك ؟ -أيوه ! مراد بإبتسامة عريضة : -أنا بقي جاي عشان أكون المرشد بتاعك. هالة بتفهم : -ممم . طيب إنت هتعرف يعني ؟ قصدي إنت عارف الكلية هنا عارف هنروح فين ؟ أصلها كبيرة أووي ! مراد بغرور زائف : -يابنتي أنا بعون الله جن أعرف كل حاجة و بالذات إسكندرية أعرفها شبر شبر. هالة بإبتسامة ساخرة : -طيب أما نشوف . وديني بقي دلوقتي مكتب الشئون. حمحم "مراد" بتوتر و قال : -أوك هوديكي . بس تعالي نسأل البنت إللي هناك دي شكلها دارسة الكلية كويس. هالة بضحك : -و إنت عرفت منين ؟؟ مراد بحذاقة : -إيه إللي عرفت منين ! ده أنا ليا نظرة ثاقبة بعرف بيها إللي قدامي علطول. ضحكت "هالة" منه أكثر ، ليبتسم "مراد" لرؤيتها هكذا و يقول : -طب ما إنتي حلوة أهو يا هالة . أومال كنتي مكتئبة ليه اليومين إللي فاتوا ؟؟ تجهمت "هالة" فجأة ، فأجفل "مراد" قائلا : -أنا آسف . ماكنش قصدي .. تنفست "هالة" بعمق ، ثم قالت بإبتسامة هادئة : -و لا يهمك يا مراد . ممكن بقي نروح نشوف إللي ورانا ؟! مراد بخجل : -لما إتأكد إنك مش زعلانة الأول ! هالة بلطف : -و أنا هزعل ليه ؟ إنت ماقولتش حاجة تزعل أنا فعلا كنت مكتئبة شوية . إنت عارف بقي الدنيا بقالها فترة ملخبطة معانا . حادثة صالح و تعبه و سفرنا من باريس لهنا و الجامعة حاجات كتيييير مش مترتبة. تنهد "مراد" براحة و قال : -تمام . طيب يلا بينا بقي ياستي نشوفلك الكتب و الجداول ! •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في منزل الجارة "زينـــــب" ... يلج "صابر" إلي الشقة فيجد زوجته تجلس بالصالة و علي فخذيها ترقد "ملك" مستسلمة للنوم .. -إيه ده يا وليـه ! تآااني ؟ تاني المفعوصة دي مقعداها عندنا ؟ أنا مش قلت ماتجيش هنا تاني ؟؟؟ هكذا ملأ "صابر" البيت صياحا ، لترد زوجته بحدة و هي تحافظ علي نبرة صوتها المنخفضة : -وطي صوتك يا راجل البت هتصحي ! صابر بإنفعال : -ما تصحي و لا تتأندل . مش كفاية مخلياني سايب لأخواتها الشقة بالغصب كمان جايبهالي شقتي و مقعداها في وشي !! و هنا تململت الطفلة بقلق ، فأسرعت "زينب" و ربتت عليها بحنو حتي إستكانت مرة أخري قامت و مددتها علي الآريكة ، ثم توجهت صوب زوجها و زمجرت : -إتهد شوية يا صابر و إنكتم . أوعاك تكون فاكرني نايمة علي وداني و ماعرفش إن عينك كانت من سمر . أنا عارفة كل حاجة ياخويا بس بسكت بمزاجي و كمان حبيت أسيبك تجرب و كنت بتمني تروح تقولها عشان تفضحك وسط الحتة و أخوها كان عملها و جاب أجلك. جحظت عيناه بصدمة لمعرفة زوجته بهذا الأمر ، فقد كان سر لم يبوح به لأي مخلوق .. صابر بحدة ممزوجة بالإرتباك : -آاا آ إنتي إتخبلتي في نفوخك يا وليه ؟ سمر إيه دي إللي هبوصلهـ آا .. -قولتلك إنكتم يا صابر ! .. قاطعته "زينب" بصرامة ، و تابعت : -أنا واخدة بالي من كل حاجة . و لعلمك أنا غصبت عليك تسيب البت هي إخواتها في البيت عشان أنا واثقة فيها . واثقة من تربيتها و أخلاقها لكن إنت ماعنديش ذرة ثقة فيك. صابر بإستهجان : -ماشي ياختي . عموما أنا هسيبك تطمعيهم فيكي بزيادة . بشوقك ما الملك ملكك . البيت بتاعك و الضرر كله هينعاد عليكي. -عليك نووووووور . أديك قولتها أهو . الملك ملكي . يعني أخرج منها إنت يا صابر و مالكش دعوة بالناس إللي بدخلهم بيتي. صابر بغيظ : -ماشي يا زينب . علي راحتك خآاالص .. ثم سألها و هو ينظر نحو "ملك" بضيق : -طيب و بسلامتها قاعدة عندنا لحد إمتي ؟ زينب بنفاذ صبر : -لحد ما أختها ترجع. صابر و هو يقلدها بتهكم : -و أختها راجعة إمتي ؟ زينب بجدية : -هي لسا قافلة معايا و قالتلي هتغيب يومين. صابر بدهشة : -هتغيب يومين فين يا وليه ؟! -عند واحدة صاحبتها في الشغل تعبت فجأة و هتروح تقعد معاها في بيتها عشان تاخد بالها منها أصلها وحدانية و مالهاش حد. صابر بضحكة ساخرة : -صاحبتها بردو يا زينب ؟ زينب بتعجب : -في إيه يا راجل مالك ؟! صابر بحنق شديد : -ماليش ياختي . الحكاية و ما فيها بس إن الهانم الكبيرة أخت الهانم الصغيرة سايبالك الجمل بما حمل و دايرة علي حل شعرها و الغضنفر أخوها سافر و لا علي باله إحنا بس إللي قاعدين شايلين الطين هنا. زينب بغضب : -لم لسانك يا صابر الكلام ده ماينفعش و حرام. صابر و هو يشيح بيده في حركة عصبية : -بلا حرام بلا حلال بقي . إنتي براحتك إعملي إللي إنتي عايزاه. و مشي من أمامها .. بينما ظلت هي بمكانها تفكر في كلماته و إشارات الإستفهام تملأ رأسها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في يخت "عثمان البحيـري" ... بناءً علي رغبته ، قامت "سمر" بإعداد وجبة العشاء و إنتهت من تحضير الطاولة ليصر عليها بعد ذلك بأن تدخل إلي الغرفة و تبدل ملابسها و ترتدي شيئا من تلك الحقيبة السرية .. رفضت طلبه لكنه لم يسمح لها بالإعتراض مرة أخري و أجبرها ، حيث أخذ يزجها زجا نحو الغرفة و قد أعطاها مهلة لا تقل عن عشرة دقائق لتكون جاهزة و إلا سيدخل هو و يفعلها بنفسها سارت "سمر" متعثرة صوب الحقيبة المفخخة ، خالت و كأنها ستنفجر بوجهها في أي لحظة ! كانت فيها حقيبة آدوات زينة صغيرة ، و كانت فيها الكثير من قطع الملابس الوردية .. إستبدت الصدمة بـ"سمر" و هي تبحث بين كدسات الثياب المرتبة بعناية ، كانت هناك كمية فظيعة من المخرمات و التـُل الشفاف و الساتان اللامع بين يديها كلها ملابس داخلية ... داخلية جدا ، عليها بطاقات فرنسية لا يوجد بينهم شئ محتشم علي الإطلاق ، هل يمكن أن ترتدي ذلك حقا ؟ .. لا مستحيل !! في هذه اللحظة سمعت طرق علي باب الغرفة ثم سمعت صوته ينذرها يتحذير : -هآاا يا بيبي ! خلصتي و لا لسا ؟؟؟ سمر بإرتباك : -لـ لسا ! -مش محتاجة مساعدة ؟! سمر بإسراع : -لأ شكرا. بدا صوته نافذ الصبر و هو يقول : -أووك . يلا بقي إطلعي بسرعة . مش قادر أصبر أكتر من كده ! و سمعت صوت خطواته تبتعد قليلا عن الغرفة .. إزدردت ريقها بتوتر و هي تعيد نظراتها إلي محتويات الحقيبة ثانيةً أخذت تقلب الثياب محاولة إيجاد شئ مناسب ، محتشم و لو قليلا ... و لكن دون فائدة !!! إستقرت في الأخير علي هذا الثوب .. وقفت أمام المرآة لتراه بعد أن لبسته ناعم بلون النبيذ ، من التـُل الشفاف بطول الكاحل و بحمالتين رفعيتين ، له فتحة تصل لمنتصف الصدر و فتحة أخري مثلثية تكشف عن ظهرها كله إرتدت أسفله ألبستها الداخلية لتتداري مناطقها .. -يا نهار إسود ! .. تمتمت "سمر" بذعر و هي ترتجف كعصفور مبتل -معقول يشوفني بالشكل ده ؟ .. لأ . إيه إللي أنا فيه ده ؟ أي حاجة يقولها لازم أنفذها ؟ .. ما هو إشتراني بقي . أفتح بؤي ليه و أقول لأ !! -كل ده بتعملي إيه ؟؟؟ .. صاح "عثمان" و هو يقتحم الغرفة فجأة شهقت "سمر" بفزع و إلتفتت له ، بينما تسمر بمكانه يحدجها بنظرات جريئة .. نظرات جائعة ، مشتعلة .. إرتعدت "سمر" و هي تتلفت حولها باحثة عن أي شئ تسطر به نفسها وقعت عيناها علي الروب الحريري الأبيض فإنطلقت لتأخذه من فوق الفراش ، لكنه سبقها و قبض علي رسغيها .. -بتعملي إيه ؟ .. قالها "عثمان" بصوت هامس ، ثم لف ذراعه حول خصرها و شدها لتلتصق به سمر و قد زادت رجفتها و أثرت علي صوتها : -الهدوم دي ماتنفعش خالص . أنا مش متعودة عليها ! عثمان بلهجة مستثارة و هو يقبل أسفل خدها ثم عنقها : -بسيطة . إتعودي يا حبيبتي .. إنتي مش متخيلة منظرك . يجنن إزاي ؟! عرفت أن الآن لا مفر منه ، عندما ينظر إليها بهذه الطريقة ، عندما يتصرف علي هذا النحو ، فهو قد فقد السيطرة علي نفسه تماما .. إستسلمت لمصيرها كالعادة ، توقفت عن الحركة ، و أغمضت عيناها بشدة لكي لا تراه أبدا في اللحظة التالية شعرت بشفتاه تلتقيان بشفتاها بنهم لا يخلو من العنف .. شعرت أيضا بغضبه عندما لاحظ برودها ، بينما أمسك بمؤخرة رأسها بإحدي يديه و أمسك كتفيها بالثانية و إستمرت مداعباته في سعي يائس لإيقاظ أحاسيسها و لكن دون جدوي ، لوح جليد غير قابل للذوبان في مواجهة ألسنة لهب حارقة .. -إنتي مـــالك ؟ .. غمغم "عثمان" بغيظ ، ففتحت "سمر" عيناها و نظرت إليه سمر بدهشة و أنفاسها تتلاحق بشدة و كأنها فرغت من سباق طويل للتو : -مش فاهمة !! عثمان بحنق : -متخشبة كده ليه ؟ فكي نفسك شوية . محسساني إني غاصبك ! سمر بحيرة و إرتباك شديدين : -أعمل إيه يعني ؟! عثمان بنفاذ صبر : -إعملي زيي. و هم بالإقتراب منها مجددا ، لكنها أشاحت بوجهها تلقائيا ، فبرزت أوردته و هدر بغضب و هو يهزها بعنف : -إنتي كده بتزهقيني . المرة إللي فاتت كان ليكي عذر عشان كانت أول مرة . لكن المرة دي لازم تظبطي نفسك . أنا بعملك كل إللي إنتي عايزاه و لو طلبتي حاجة أنا مستعد أنفذهالك من واجبك بقي إنك تريحيني و تسمعي كلامي . فكك من جو الضحية ده ماتعشيش الدور و كفاية كده. سمر و قد إنتقلت لها عدوى غضبه : -إنت ماتكلمنيش بالإسلوب ده . أنا عملتلك إيه ؟ و بعدين ما أنا قدامك أهو . شفتني فتحت بؤي و لا قولتلك حاجة ؟! ضغط علي فكيه بقوة و قال : -سمر . إنتي هنا عشاني . عشان أنا أكون مبسوط . لما تعكريلي مزاجي بقي هزعل . و قولتلك زعلي وحش ! -طيب و تزعل ليه أصلا ؟ خلينا نسيب بعض أحسن و محدش فينا يزعل من التاني. عثمان بإستهزاء : -أسيبك بسهولة كده ؟ إنتي ليه يا حبيبتي مش عايزة تصدقي إنك عجباني و عجباني أووي كمان . أنا بضمنلك إنك هتفضلي معايا فترة طويلة جدا .. ماتقلقيش مش هسيبك . ده أنا بعدت أخوكي مخصوص عشان الجو يروقلنا و ماتفضليش كل شوية متكدرة و خايفة منه. سمر بصدمة : -بعدت أخويا ؟!! إبتسم "عثمان" تلك الإبتسامة الشيطانية و أجاب : -أه . ما أنا عملت تحرياتي عنك و عن أخوكي من فترة و عرفت عنكوا كل حاجة . و دكتور أدهم . أنا إللي بعته و أنا إللي أمرته يشغل أخوكي في شركته و يسفره البحر الأحمر في أخر الدنيا عشان تفضيلي خالص و نبقي مع بعض مدة أكبر .. شوفتي بقي أنا بحبك أد إيه ؟ تجمدت نظراتها المعلقة بعيناه و دموعها راحت تنهمر في صمت ... و فجأة تخلصت من ذراعيه لا تدري كيف ، و لكنها خرجت من الغرفة و أسرعت بجنون إلي الخارج .. أرادت أن تهرب منه إلي مكان ، أي مكان لا يستطيع فيه الوصول إليها وجدت نفسها وسط الهواء الطلق علي سطح اليخت ، السياج المعدنية شكلت حاجز منيعا يسد منافذ الهرب أمامها .. ألقت نظرة مذعورة خلفها ، لتجده يسرع في خطاه ليصل إليها و في ضوء الليل الحالك بدا وجهه شيطانيا مخيفا إبتلعت ريقها بصعوبة ، يائس غريب دفعها للفرار منه ، فأسدلت الستار علي عقلها و إعتلت السياج و ألقت بنفسها في ماء البحر .. و فجأة كانت بين الأمواج المرتفعة ، تطلق صرخة قبل أن تشعر بموجة هائلة تغطيها و تسحبها إلي القاع منتصف فصل الشتاء و في أجواء الساحل كــــــــــارثة ! أصابتها برودة الماء بصدمة بدأت تفقدها الوعي أكثر من ذلك القدر الذي ملأ رئتيها حد الإختناق لكن صوتا هادرا شوشته مويجات البحر قليلا سمعته يتردد في أذنيها : -ســـــمـــــــــــــــــــــر . ســـــمـــــــــــــــــــــر . ســـــمـــــــــــــــــــــر !!! و عندما فتحت عيناها فيما بعد ، رأت المياه و هي تتساقط من شعره الداكن علي وجهها .. -إنتي مجنونة صح ؟ .. قالها "عثمان" لاهثا و أنفاسه تصفق وجهها بقوة ، ثم أكمل و هو يدفن وجهه في عنقها : -كنتي هتموتينا إحنا الإتنين . أعمل فيكي إيه دلوقتي ؟؟!! سعلت "سمر" قليلا و قد أفرغت كل المياه من رئيتها بمساعدة "عثمان" ... بينما قام هو و حملها إلي الداخل ، لترتجف بين ذراعيه و أسنانها تصطك بقوة .. ولج بها إلي الحجرة و وضعها في الفراش ، ثم ركع أمامها منقطع الإنفاس .. عثمان بصوت مبحوح و هو يرتعش بدوره : -دي أول القصيدة كُفر يا سمر . الليلة باظت ! يتبـــــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 1 يوم 13 ساعة

الصفرا تبقي #چيچي طبعا 😂 و إللي علي اليمين #سمر زي ما إنتوا عارفين 💔 تفتكروا چيچي هترجع و هيكون ليها دور تاني في الرواية ؟ عزلاء_أمام_سطوة_ماله مريم_غريب

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 1 يوم 14 ساعة

( 28 ) _ الضيف ! _ في هدأة الليل ... تجلس "فريال" بغرفتها نصف غافية علي الكرسي الهزاز عندما إقتحمت وصيفتها جناحها فجأة و هي تهدل بصخب : -فريآاال هآاانم . يحيى بيه وصل . يحيى بيه وصل ! إنتفضت "فريال" من غفوتها النصفية و وثبت قائمة في لمح البصر .. -بتقولي إيه يا سعاد ؟ يحيى . يحيى جه بجد ؟؟؟ كانت "فريال" شديدة الإضطراب و الإنفعال ، كان صوتها مهزوزا فيه قدر كبير من الذهول و الفرح و الشك ... فمازال باكرا علي موعد عودة زوجها من السفر .. أكدت الوصيفة بإبتسامة عريضة : -يحيى بيه لسا واصل حالا يا هانم أنا أول ما شوفته تحت جريت علي حضرتك علطول عشان أبشرك. فريال بسعادة مفرطة و هي تغطي فمها بكفيها : -ميرسي يا سعاد . إنتي بجد تستاهلي مكافأة علي الخبر ده . ليكي عندي هدية. و أسرعت نحو المشجب الخشبي حيث بعض ثيابها المعلقة هناك ، بينما قالت "سعاد" بإبتسامة خجلة : -العفو يا هانم . أنا ماعملتش حاجة. إلتقطت "فريال" روب محتشم منسوجا من الحرير الخالص و إرتدته فوق قميص نومها الغير محتشم و لم تنتظر ثانية أخري طارت عبر الغرفة و هبطت إلي الأسفل بسرعة فائقة .. -يحيــــــــــــــــــــــــــــى ! .. هتفت "فريال" عاليا و هي تركض صوب زوجها ، ليلتفت لها "يحيى" مبتسما و يفتح ذراعاه بحركة تلقائية إرتمت "فريال" بقوة في حضنه تكورت في صدره و دست رأسها تحت إبطه ، ثم همست بعاطفة ملتهبة : -حبيبــــي .. حبيبي وحشتني أووي أووووي . يآاااااااااااااااااااااه . ده حضنك واحشني بشكل ! -إنتي كمان واحشاني جدا جدا يا حبيبتي .. تمتم "يحيى" بخفوت و هو يحتضنها بشدة ، لتستعر اللهفة في صدرها و تزيد إلتصاقا به و هي تتنهد بحرارة بينما مال "يحيى" مبتعدا عن عناقها و هو يحمحم ثم يقول بنبرة رزينة مرتفعة إلي حد مناسب : -مش هتسلمي علي ضيوفنا و لا إيه يا فريال هانم ؟ في هذه اللحظة إنقشعت الغمامة الوردية التي غلفت حواس "فريال" .. لقد نست أنهما ليس وحدهما ، ثم أدركت أن طريقة إلتحامها بزوجها الآن ليست سلوكا مهذبا في وجود الآخرين شعرت بالإحراج ، فإبتعدت نصف خطوة و هي تجوس بنظرها علي وجهي "محمود أبو المجد" و زوجته الأنيقة السيدة "رباب التميمي" .. -آاا أهلا و سهلا ! .. قالتها "فريال" بقدر من التوتر ، ليرد الزوجين في نفس واحد و البسمة تعلو شفاههما : -أهلا بيكي يا فريال هانم. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° بعد وقت قصير ... يصعد "يحيى" مع زوجته إلي الغرفة ينصرف الخادم الذي نقل حقيبة السفر من الأسفل إلي هنا ، لتنفرد "فريال" أخيرا بزوجها .. -إنت إزاي ماتقوليش إنك راجع إنهاردة .. قالتها "فريال" بغنج و هي تسند يديها علي صدر "يحيى" ليرد الأخر بإبتسامة و هو يداعب خصلات شعرها اللولبية : -حبيت أعملهالك مفاجأة . إيه ! كانت مفاجأة وحشة يعني ؟! فريال برقة شديدة : -دي أحلي مفاجأة يا قلبي. و طوقت رقبته بذراعيها و هي تبتسم بحب ، ثم صاحت فجأة : -و صحيح إيه إللي جاب محمود و رباب معاك ؟ و جبتهم هنا ليه ؟! يحيى بصوته المخملي الجذاب : -قابلتهم في المطار يا حبيبتي و كانوا علي نفس طيارتي فإقترحت عليهم يقعدوا عندنا هنا طول مدة سفرهم زي مراد إبنهم كده. عبست "فريال" قائلة : -هو بيتنا بقي آوتيل يا يحيى كل من هب و دب هيجي يقعد عندنا. يحيى بضحك : -إيه ده يا فريال هانم ! إيه التحولات الغريبة دي . ده إنتي طول عمرك كريمة إيه إللي حصل. فريال و هي تمط شفتاها و تعكف حاجباها في شئ من الضيق : -ماقولتش حاجة يا حبيبي . أنا قصدي بس إن بيتنا في أسرار و لازم يبقاله خصوصية . وجود ناس أغراب معانا حاجة مش لطيفة أوي و لا إنت إيه رأيك ؟ يحيى بتفكير : -بس هما مش أغراب عننا يا فريال . إحنا نعرفهم . ماتنسيش إن محمود صاحبي من زمان أوي ! .. ثم قال بجدية : -و بعدين إبنهم قاعد معانا بقاله أكتر من شهر ماشوفناش منه حاجة و مافيش سر من أسرار بيتنا طلع برا .. علي ما أعتقد. تنهدت "فريال" و قالت بإستسلام : -خلاص يا يحيى . إللي تشوفه ! يحيى بنعومة و هو يسير بأنامله ببطء علي خدها : -لأ مش إللي أشوفه . إللي نشوفه يا حبيبتي . لو حاسة بقلق ناحيتهم خلاص . أنا مستعد أعتذرلهم و أخليهم يمشوا بكره الصبح. فريال بإستنكار ممزوج بالحرج : -يا خبر ! لأ . لأ يا يحيى ماينفعش طبعا . كده يبقي بنطردهم مايصحش لأ .. ثم أردفت بإبتسامة متكلفة : -خلاص . أنا موافقة يقعدوا معانا . أمر لله بقي ! إبتسم "يحيى" بحب ، ثم قال : -قلبك أبيض طول عمرك يا حياتي. فريال و هي ترد له الإبتسامة : -و إنت طول عمرك قلبي يا يحيى .. ثم قالت بتحذير : -بس بعد كده ماتبقاش تتصرف من دماغك و تعزم أي حد زي ما عملت إنهاردة . لازم تاخد رأيي في حاجة زي دي الأول. يحيى بأداء مسرحي : -سمعا و طاعة يا سيدتي. ضحكت "فريال" بدلال ، و من جديد إزدادت إقترابا منه ليلتحما ببعض مرة أخري و لكن هذه المرة دون قلق أو خجل من أن يراهم أحد .. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في نفس الوقت بالجهة الأخري ... يسمع "مراد" بخبر مجيئ والديه يتفاجأ بهذا هو أيضا ، فينزل من غرفته بسرعة ليتأكد بنفسه .. -بابا . ماما !! .. هتف "مراد" مبتسما بدهشة ، ثم أسرع إلي أحضان أبويه و ضمهما معا و هو يكمل بعدم تصديق : -إنتوا جيتوا إزاي ؟ ليه ماقلتوش ؟ .. وحشتوني أووي. ربتت "رباب" علي شعر إبنها قائلة : -حبيبي يابني . إنت وحشتنا أكتر. محمود بإبتسامة : -إحنا قولنا نعملهالك مفاجأة و نطب عليك علي غفلة. نظر "مراد" إلي والده و قال بحبور شديد : -و أنا فعلا إتفاجئت . ماتتصوروش إنتوا كنتوا واحشني إزاي .. ثم تساءل بإهتمام عندما لمح الحقائب بجانبهم : -بس إيه الشنط دي ؟ إنتوا لسا ماحجزتوش في آوتيل و لا إيه ؟! محمود بجدية : -لأ يا سيدي . يحيى أصر إننا ننزل عنده هنا لحد ما تنتهي رحلتنا و نرجع تاني. مراد بإستغراب : -أنكل يحيى ! هو وصل ؟ -أيوه . قابلناه صدفة في المطار و جينا سوا. أومأ "مراد" بتفهم ، ثم قال بتردد : -بس إنتوا هتستريحوا هنا ؟ مش هتبقوا مضايقين يعني ؟ محمود بدهشة : -و إيه إللي هايضايقنا يابني ؟! مراد و هو يهز كتفاه بخفة : -يعني . البيت مش بيتنا و ممكن آا .. و صمت فجأة ، لا يعرف كيف يصوغ عبارته لتندفع أمه و تقول بنزق ممزوج بالحدة : -إنت بتقول كده ليه ؟ هو حد هنا ضايقك يعني ؟ حد عملك حاجة ؟ ما ترد آا .. -إستني شوية يا رباب . قاطع "محمود" زوجته بصرامة دون أن يحيد بنظره عن إبنه ، و تابع : -إسمع يا مراد . زي ما قولتلك يحيى هو إللي أصـــــر و ألــــــح كمان إننا نيجي هنا .. إحنا تمام هنقعد بس لو حسينا نفسنا مش مرتاحين أو حسينا حد من أهل البيت مش مرتاح لوجودنا هناخد بعضنا و هنمشي فورا . خطتنا ماكانتش الإقامة في قصر البحيري . إحنا كنا عاملين حسابنا ننزل في آوتيل و بعدين كنا هنأجر بيت أو شقة نقعد فيها الفترة إللي هنكون فيها هنا . يعني بالنسبة لنا مافيش مشكلة .. فهمت ؟ مراد بإبتسامة : -فهمت يا بابا . و عموما حمدلله علي السلامة. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• صباح يوم جديد ... تستيقظ "سمر" علي صوت زقزقة العصافير تنظر إلي ساعة التنبيه ، فتجدها السابعة و النصف صباحا تزفر بضيق و تتمتم لنفسها : " هيعمل فيا إيه ده لو ماروحتش ؟ يادي المصيبة ! " و قامت من فراشها و الكدر يغيم عليها كليا .. تقابل "فادي" بالصالة ، كان يحمل "ملك" التي إستيقظت في وقت باكر كعادتها بينما كانت تميل الصغيرة برأسها علي كتفه بلا حراك ، تراوغ غفوة راحت تثقل أهدابها الكثة بين الحين و الأخر .. -صباح الخير يا فادي ! .. قالتها "سمر" بصوت متحشرج من تأثير النوم إبتسم "فادي" و هو يرد : -صباح النور يا سمسمة . إيه ! جاهزة ؟ سمر بوجه خالٍ من أي تعبير : -أيوه يا فادي . هغسل وشي و هحضرلكوا الفطار و بعدين هبدأ في الغدا. فادي بإمتنان : -ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي . معلش لو هتعبك إنهاردة و أسف إني عطلتك عن شغلك. سمر بإبتسامة باهتة : -و لا يهمك يا حبيبي .. و أكملت بتساؤل : -بس هو الدكتور بتاعك ده جاي الساعة كام ؟ -جاي علي الساعة 4 كده. أومأت "سمر" قائلة : -طيب . يدوب بقي .. شوية و الفطار يبقي جاهز ! °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° تمر ساعات النهار بسرعة بالنسبة لـ"سمر" ... فقد قامت بإنجاز كبير ، حيث أعدت طعام الغداء الفاخر كله طبخت أصناف عديدة و شهية في زمن قياسي ، ثم تنفست الصعداء أخيرا و ولجت إلي المرحاض .. أخذت حماما سريعا ، ثم ذهبت إلي غرفتها إرتدت ملابس نظيفة و أنيقة تلائم إستقبال الضيف ، و من جديد نظرت إلي ساعة هاتفهها .. أصبحت الرابعة إلا الثلث عصرا و لكن غريب .. إنه لم يتصل و لا مرة حتي الآن !! -سمر ! يلا تعالي دكتور أدهم قدامه عشر دقايق و يوصل. و بعد عدة دقائق كانت "سمر" تقف بجانب أخيها عندما دق جرس الباب يفتح "فادي" ليظهر الضيف المنتظر .. كان رجلا في أوائل الثلاثينيات ، ذا وجه وسيم و إطلالة جذابة ، بدت عليه إمارات سعة العيش و الترف بصورة كبيرة .. ألقي نظرة خاطفة نحو "سمر" ثم توجه إلي "فادي" بالقول .. أدهم بإبتسامة خفيفة : -مساء الخير يا فادي. فادي و هو يصافحه بحرارة : -أهلا مساء النور يا دكتور . نورتنا .. ثم إلتفت إلي أخته و قدمها له : -سمر ده دكتور أدهم إللي حكيتلك عنه . دكتور أدهم دي سمر أختي. صوب "أدهم" ناظريه إليها .. شملها بنظرة فاحصة و البسمة البسيطة تعلو ثغره .. -إتشرفت بيكي يا أنسة يا سمر .. قالها "أدهم" بنبرة هادئة ، لتومئ "سمر" و هي ترد بإبتسامة : -الشرف ليا يا دكتور. و هنا ... دق هاتفهها ، لتري حروف إسمه تضئ الشاشة مع الرنين الصاخب المـُلح !!!!! يتبـــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 1 يوم 14 ساعة

( 27 ) _ تراجع ! _ تدخل "سمر" إلي "عثمان" ... تقف أمام مكتبه في برودة أعصاب ، تتقصد التظاهر بهذا الشكل أمامه فقد تمت الصفقة التي عقداها بالنسبة لها ، و هي لم تعد تبالي له بعد الآن .. -صباح الخير يافندم ! .. حيته "سمر" بفتور ، و تابعت : -نجلاء قالت إنك سألت عليا كتير . أنا آسفة إني إتأخرت إنهاردة بس كنت مضطرة . الصبح روحت أجيب أختي من المركز. زمجر "عثمان" .. أطلق صوتا مفاجئا مرعبا .. و تجمع غضب أسود في وجهه كما تتجمع السحب قبل العاصفة .. -إنتي عارفة أنا كلمتك كام مرة من إمبارح للنهاردة ؟ .. سألها بنبرة هادئة تشي بحلول غضبه القريب سمر ببراءة : -موبايلي كان silent و ماسمعتوش ! عثمان بإستهجان : -و الله ! و ده من إمتي إن شاء الله ؟ من إمتي بتصل بيكي و مابتسمعيش ؟! سمر ببرود : -أهو إللي حصل يافندم . أعمل إيه يعني ؟ في هذه اللحظة وثب "عثمان" من مكانه و مشي ناحيتها و الشرر يتطاير من عينيه .. -إنتي بقالك إسبوع سايقة العوج ! .. قالها "عثمان" بحنق شديد و هو يقبض علي ذراعها و يلويه بقوة خلف ظهرها سمر بألم : -آااه آه آاه . إيه إللي بتعمله ده ؟ أنا عملتلك إيه سيب إيدي ! عثمان بغضب : -إنتي بتلعبي بالنار يا سمر . و إوعي تكوني فاكراني مش واخد بالي من وش البرود إللي بترسميه قدامي ده بقالك كام يوم . أنا عارف كويس إنتي بتفكري في إيه ؟ بس أنا بقي مش هاسيبك بالسهولة دي . إللي بينا مش لعبة تقدري تنسحبي منها وقت ما تحبي . لأ . في قوانين و أنا بس إللي أقول إمتي تنسحبي أو إمتي تخلص اللعبة. سمر متصنعة عدم الفهم : -أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه ! و أنا أصلا مابفكرش في حاجة أنا فعلا كنت مشغولة أوي إنهاردة و تليفوناتك غصب عني ما ردتش عليها .. ثم قالت بألم أشد : -سيب إيدي بقي ! تركها "عثمان" بحركة غاضبة ، لتتآوه و هي تدلك مكان أصابعه الغليظة علي جلد معصمها .. -كنتي بتعملي إيه طول الإسبوع إللي فات ؟ .. تساءل "عثمان" بخشونة ، لترد "سمر" بنبرة مهزوزة و هي تحاول السيطرة علي أعصابها : -ماكنتش بعمل حاجة . كنت بشتغل ما إنت عارف. عثمان بلهجة صارمة : -برا الشغل . كنتي بتعملي إيه برا الشغل ؟ سمر بحيرة ممزوجة بإلإرتباك : -ماكنتش بعمل حاجة ! عثمان بحدة : -طالما كده . كنتي بتتهربي مني ليه ؟؟؟ سمر بضيق : -ماكنتش بتهرب . فادي خلص إمتحاناته و قاعد في البيت . مقدرش أعمل أي حاجة تلفت نظره. عثمان بإنفعال : -أنا ماليش دعوة بالكلام ده . أنا وقت ما أعوزك لازم ألاقيكي . مشاكلك مع أخوكي تشوفلها حل منغير ما تزعجيني أنا. سمر و قد تملك منها الغضب أخيرا : -إنت مش من حقك تؤمرني و تكلمني بالطريقة دي . أنا مش جارية عندك يا عثمان بيه . أنا حره و مش مضطرة أقولك أمين علي أي حاجة تطلبها مني. ضحك "عثمان" بسخرية و قال : -مش تتأكدي من كلامك قبل ما تقوليه يا سمر ؟ إنتي مراتي . تبقي حره إزاي ؟ إنتي نسيتي الورقتين إللي كتبناهم سوا ؟ سمر و هي ترمقه بمقت : -لأ مش ناسية . إنسي إزاي الكابوس إللي مابيفارقش أحلامي كل يوم ؟!! عثمان بنفاذ صبر ممزوج بالحدة : -أنا عايزك إنهاردة . بعد الشغل إستنيني برا ماتمشيش. -لأ مش هينفع ! .. قالتها "سمر" برفض قاطع ، ليرد بغضب : -ليـــــه ؟ مش هينفع ليه ؟ إنتي بقالك إسبوع بتقوليلي مش هينفع. سمر بشئ من العصبية : -قولتلك فادي قاعد في البيت . مقدرش أشوفك و لا أقابلك برا الشغل ممكن يحس بحاجة. أمسك "عثمان" بكتفيها و حني رأسه إلي الأمام ، ثم قال بصرامة تامة : -بكره . بكره بعد الشغل هتيجي معايا . تقوليلي بقي أخوكي جن أزرق مش هيهمني . إتصرفي و حلي مشاكلك كلها إنهاردة عشان بكره مش هقف أتناقش معاكي كده . بكره هتسمعي كلامي كله من سكات .. فاهمة يا بيبي ؟! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• عند "صالح" و "صفية" ... بعد إنتهاء الجلسة ، يتم نقل "صالح" إلي جناحه مجددا يحملوه رجال التمريض و يضعونه علي سريره بحرص ، ثم يخرجون بعد أن شكرتهم "صفية" .. -آاااااه آاااااه .. هكذا راح "صالح" يتآوه بخفوت ، لتجلس "صفية" بجواره علي حافة السرير ، و تربت علي شعره قائلة : -سلامتك . سلامتك يا حبيبي ! صالح بحزن : -لأ . لأ يا صافي أنا زعلان منك. صفية بدهشة : -ليه بس يا حبيبي ؟ أنا عملت إيه ؟! -فضلت أترجاكي و أقولك إبعدي عني الدكتور إبن الـ---- ده و لا سألتي فيا. صفية برقة : -يا قلبي علي أد ما قدرت خليته يخفف عنك . هو كان لازم ينهي الجلسة كاملة يا صالح عشان تخف بسرعة يا حبيبي. صالح و هو ينظر لها بضيق : -أنا زهقت من المستشفي يا صافي . عشان خاطري إسألي الدكتور الحيوان ده لو ينفع أكمل العلاج في البيت ! صفية بإبتسامة : -حاضر يا حبيبي . هسأله. صالح و هو يهز رأسه بخيبة : -و ربنا أنا إتحسدت. ضحكت "صفية" و سألته بإستغراب : -و مين يعني إللي هيحسدك يا صالح ؟ صالح بتبرم : -كل الناس يا حبيبتي . أنتي مستقلية بخطيبك و لا إيه ؟ ده أنا صالح . يعني ماتكونيش فاكرة إن أخوكي لوحده يبقي دونچوان .. ثم قال بخبث ليغيظها : -ده أنا البنات بتجري ورايا لحد دلوقتي و أنا علي وضعي و مش عارف أتحرك. صفية بسخرية : -لا يا راجل ! صالح بغرور : -أومال إيه يا بنتي . ده أنا بفتح الـChatting عندي بلاقي الـInbox هينفجر من الرسايل . إللي تقولي سلامتك يا صالح و إللي تقولي وحشتني يا صالح و إللي تقولي هموت و أشوفك يا صالح. صفية بغيظ و هي تلكمه علي كتفه : -طب ما تتلم بقي يا صالح . بدل ما ألمك ! ضحك "صالح" بخفة و غمز لها قائلا : -إنتي بتغيري يا صفصف ؟ صفية بصدمة : -صفصف ! إيه صفصف دي ؟ -بدلعك يا حبيبتي. صفية بغضب : -لأ مادلعنيش كده . أنا صفية أو صافي لكن مش صفصف ! صالح بإبتسامة مرحة : -أوك يا عمري . إنتي أصلا حياتي كلها أحلي حاجة في الدنيا بالنسبة لي بنات إيه دول إللي هبصلهم و إنتي جمبي ؟! إبتسمت "صفية" بخجل و قالت : -حبيبي يا صلَّوحي . ربنا يخليك و يقومك ليا بالسلامة يا رب. صالح بحب : -و يخليكي ليا يا قلب صلَّوحك. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في مكان أخر ... تحديدا بمطار العاصمة الإنجليزية ( لندن ) يقف "يحيى البحيري" أمام شباك ختم بطاقات السفر ، فيأتي شخص و يضع يده علي كتفه .. يلتفت "يحيى" ليكتشف هويته ، ليجده "محمود أبو المجد" والد "مراد" و أحد أصدقاؤه القدامي ينظر له "يحيى" و يقول بسرور : -مش ممكن . محمود أبو المجد بحاله . إزيك يا رااجل عامل إيه ؟ محمود و هو يصافحه بحرارة : -إزيك إنت يا يحيى ! أخبارك إيه ؟ و باقي العيلة إزيها ؟ يحيى بإبتسامة : -كلنا كويسين الحمدلله .. ثم نظر إلي السيدة التي تأبطت ذراع زوجها و تقف مستمعة في هدوء ، و قال : -إزيك يا مدام رباب ؟ رباب بإبتسامة رقيقة : -الحمدلله كويسة . أنا كنت بقول لمحمود إننا لازم نكلمك من مدة عشان نشكرك. يحيى بإستغراب : -العفو . بس تشكروني علي إيه ؟! -علي إستقبالك لمراد في بيتك من ساعة ما نزل لحد دلوقتي . هو كلمنا و قالنا إنكوا بتراعوه و بتعاملوه أحسن معاملة . بجد إحنا متشكرين أووي يا يحيى بيه. يحيى بإبتسامة : -لا شكر علي واجب يا مدام رباب و بعدين مافيش بينا شكر . محمود صاحبي قبل ما يكونوا ولادنا أصحاب و بعدين مراد ده زي عثمان إبني بالظبط. محمود بإمتنان و هو يربت علي كتفه : -طبعا . طبعا يا يحيى . ربنا يديم المحبة. -أمين يا سيدي .. ثم قال بتخمين : -إنتوا شكلكوا قررتوا تنزولوا أخيرا . صح و لا إيه ؟ محمود بإبتسامة : -مش بالظبط . إحنا قولنا ننزل نشوف مراد عشان وحشنا أوي و بالمرة نزور مصر . بس هنرجع تاني .. إنت إللي كنت بتعمل إيه هنا و ماجتش تزورنا ليه ؟ -أنا ماكنتش فاضي و كان عندي شغل مهم أوي والله لسا مخلصه و روحت قاطع التذكرة علطول حتي مش قايل لحد إني راجع عاملها مفاجأة. محمود بحماسة : -إحنا كمان مش قايلين لمراد إننا راجعين . كانت فكرة رباب قالتلي يتفاجئ بينا أحسن. -طيب طالما كده بقي يبقي هنسافر مع بعض و هتيجوا معايا علي القصر هتبقوا في ضيافتي لحد ما تقرروا ترجعوا تاني إن شاء الله. محمود بشئ من الخجل : -إحنا مش عايزين نتقل عليكوا يا يحيى كفاية إبننا لحد دلوقتي . إحنا ممكن ننزل في أوتيل أو نأجر شقة أو حتي ڤيلا جمبكوا. يحيى بإستياء : -مش عيب تقول كده يا محمود ؟ أوتيل إيه إللي تنزل فيه و لا بيت إيه إللي تأجره ؟ ماتزعلنيش منك لو سمحت و إوعي تقول الكلام ده تاني. -بس آا .. -مابسش .. قاطعه "يحيى" بصرامة ، و أردف : -هتقعدوا معانا في القصر طول مدة سفاركوا . خلاص إنتهي ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في منزل "سمر" ... تفتح باب الشقة عند دقات السادسة مساءً كانت "ملك" مستيقظة ، رأتها جالسة علي الأرض و معها "فادي" .. كانت تلعب بكومة صغيرة من المكعبات خاصتها و عندما شاهدت أختها قذفت بالمكعبات فأحدث قرقعة خافتة علي الأرض ، ثم أشارت إليها بحركة إستحواذية آمرة لاحظ "فادي" وصول أخته هو الأخر ، فوثب علي قدميه للحال و هرول صوبها و هو يقول بإبتسامة عريضة : -باركيلي يا سمر باركيلي ! سمر و قد إنفرجت أساريرها تلقائيا : -مبروك يا حبيبي . إيه إللي حصل ؟؟؟ فادي بفرحة غامرة : -أنا نجحــــــــت . نجحت يا سمر. صرخت "سمر" من فرط سعادتها و قفزت محتضنة أخيها بشدة و هي تقول : -مبرووووووووك . مبرووك يا حبيبي ألف مبروك يا فادي .. ثم نظرت له و سألته بإهتمام : -المهم درجاتك و لا التقدير إيه ؟؟؟ فادي بضحك : -إطمني يا سمر الدرجات كويسة و إحنا لسا في أول ترم أخر السنة هتشوفي التقدير إللي هيعجبك بإذن الله. سمر بسعادة شديدة : -إن شاء الله يا حبيبي. في هذه اللحظة وصلت "ملك" عند قدمي شقيقتها و هي تحبو علي قوائمها ، فإنحنت "سمر" و رفعتها عن الأرض بسرعة .. تبادلت معها إبتسامة واسعة ، ثم قالت و هي تقرص وجنتها بمنتهي اللطف : -مش تقولي مبروك لأبيه فادي يا لوكا . ها ؟ قوليله مبروك يا حبيبتي. -سمر كنت عايز أقولك حاجة كمان ! .. قالها "فادي" بجدية تامة و ما زالت البسمة تزين ثغره إلتفتت له "سمر" متسائلة : -خير يا فادي ؟ -إللي جابلي النتيجة يبقي دكتور عندنا في الكلية و كمان يبقي صاحب شركة بترول كبيرة أوي هنا في إسكندرية. سمر بعدم فهم : -طيب ! تنفس "فادي" بعمق ، ثم قال : -هو إنهاردة عرض عليا شغل عنده. سمر بجدية : -شغل إزاي بس يا فادي ؟ هتعرف توفق بين شغلك و دراستك إزاي ؟! -هو راجل كويس جدا و بيعزني يا سمر . فاهم وضعي و قالي طول الأجازة دي هشتغل و لما الدراسة تبدأ هقعد من الشغل و بعدين دي أخر سنة ليا و فاضل كام شهر و هتفرغ للشغل علطول. سمر بتفكير : -طيب . هو عرض كويس بصراحة .. ثم قالت بإبتسامة : -إعمل إللي يريحك يا فادي . أنا واثقة في قراراتك. فادي و هو يرد الإبتسامة : -ربنا يخليكي ليا سمسمة إنتي و لوكا . إن شاء الله قريب وضعنا هيتحسن أوي و مش هخليكوا تحتاجوا لحاجة .. ثم صاح مستذكرا : -صحيح يا سمر نسيت أقولك كمان . الدكتور ده هيجي يزورنا بكره . أنا عزمتو علي الغدا . لازم بقي تاخدي أجازة من شغلك عشان تطبخي . معلش لو بتقل عليكي يا حبيبتي. سمر بلطف : -لا يا حبيبي و لا يهمك . هو أنا عندي أغلي منك يعني ! و فجأة برزت صورته في ذهنها .. يا للكارثة .. التي ستحل لو لم تذهب غدا إلي الشركة !!! يتبـــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 2 يوم 13 ساعة

( 26 ) _ غضب ! _ يمر إسبوع ... لم يطرأ فيه أي تغيير يذكر لدي أي فرد حتي جاء يوم العلاج الأول .. كانت لديه قوة كافية تجعله قادرا علي الإستلقاء هناك ، من غير حراك ، قادرا علي أن يستلقي حتي يتحمل هذا العذاب كله .. لحظة واحدة و جاء التغير الوحيد فجأة بشكل غير معقول .. تضاعف الآلم شبت النار فجأة في النصف الأسفل من جسده ، النصف الذي كان ميتا منذ الحادث أحس عظاما مكسورة تتخبط تحت أصابع اللهب الكاوية و التي ما كانت سوي يدي طبيب العلاج الطبيعي المتمرس و الماهر في تخصصه .. -آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه . آااااااااااااااااااااااااه .. هكذا كان صراخ "صالح" يدوي عاليا ليتردد صداه عبر أركان المشفي بأكملها من أعلاها إلي أسفلها بينما تأذت مشاعر "صفية" كثيرا لرؤيته يعاني بهذا القدر ، فإقتربت من السرير الذي كان يستلقي فوقه علي وجهه و تحدثت إلي الطبيب .. صفية بنبرة مهزوزة : -يا دكتور ! .. من فضلك بالراحة عليه . هو إيه إللي بيجراله بالظبط ؟؟؟ الطبيب و هو يستمر في عمله غير عابئ بصراخ "صالح" المتواصل : -في أجزاء لسا حيوية في جسمه عشان كده بيتألم لحد ما المنطقة دي تتعالج صح و الكسور تلحم إن شاء الله الآلم ده هيقل تدريجيا. -صآااااااااااافي ! .. إنتفضت "صفية" حين نادي عليها ، و ردت بسرعة : -نعم . نعم يا حبيبي ؟ صالح بأنين حاد : -إممممم خلي الزفت ده يبعد عني . مش قآاااادر كفآاااية كدآااااااااا. صفية بدموع و هي تمسد علي شعره بحنان : -معلش يا حبيبي . معلش إستحمل شوية كمان عشان خاطري. ثم نظرت إلي الطبيب بإستعطاف ليخفف الآلم عن "صالح" قليلا و لكن الحريق المستعر راح يمضي بلا نهاية بفضل إصرار الطبيب علي إتمام الجلسة كاملة مكتملة رغم أنف مريضه العدواني .. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في منزل "سمر" ... تعيش الأسرة الصغيرة حالة فرح و بهجة شديدة فاليوم أخيرا عادت الصغيرة "ملك" معافاة و صحيحة تماما .. -فادي ! إوعي هاتها . قولتلك 100 مرة ماتبوسهاش من بؤها .. قالتها "سمر" موبخة أخيها و هي تحاول إنتزاع "ملك" من بين ذراعيه بينما ضحك "فادي" و هو يتمسك بالطفلة أكتر ، ثم قال : -في إيه يا سمر ؟ دي أختي الصغيرة و غايبة عني بقالها كتير . وحشتني ! سمر بغضب : -وحشتك ماشي بس ماتبوسهاش من بؤها ماتبوسهاش أصلا. الدكتور منبه علي كده إحنا مش ناقصين تتعب تاني. فادي بضيق : -هو أنا مرض يعني يا سمر ؟ تنهدت "سمر" و قالت بلطف : -لأ يا حبيبي مش مرض . بس هي عندها المناعة ضعيفة و بتتأثر بأي حاجة ما إنت عارف. -ماشي ياستي . مش هبوسها من بؤها تاني مش هبوسها خالص عشان خاطرك . حلو كده ؟ سمر بإبتسامة : -حلو . إيوه إنت كده شطوور .. هاتها بقي ! -أمرك يا حبيبتي . إتفضليها أهيه .. و قبل أن يضع الصغيرة بين ذراعيها سرق من وجنتها المكتنزة قبلة عميقة ليغيظ شقيقته الكبري و بالفعل إستشاطت "سمر" غضبا و هي تضربه علي كتفه بقوة : -قولتلك ماتبوسهاش . ماتبوسهآااش مابتفهمش !! قهقه "فادي" بمرح و هو يقول : -أنا هنزل أجيبلها الدوا و اللبن بتاعها و بالمرة هشتري قالب كيك عشان نحتفل باليوم السعيد ده. و ذهب "فادي" .. لتنفرد "سمر" بشقيقتها أخيرا لم تستطع رفع عيناها عنها .. فقد إفتقدتها كثيرا ، و قد كانت رائعة ، في أحسن صحة كان جلدها الأبيض الرقيق يتوهج كأن فيه نورا ، و كان لون خديها ورديا علي خلفية ذلك النور كان طول جسدها قد زاد قليلا ، و صارت أنحف بقليل ، أما خصلات شعرها فصارت أطول بميليمترات قليلة .. لم تصدق "سمر" حتي الآن أنها شفيت و عادت إليها ، لقد كانت قاب قوسين أو أدني من الموت ، و لكن من يراها الآن لا يصدق ما كانت عليه قبل ثلاث أسابيع كان التحسن واضح جدا .. و لكن .. هذا كله بفضل من ؟؟؟ -أنا آسفة يا حبيبتي .. تمتمت "سمر" بحزن شديد و هي تضم أختها برفق ، و أكملت : -ماكنش نفسي أعالجك بفلوسه . ماكنتش أتمني و لا حاجة من دي تحصل .. الظروف كلها كانت ضدي و الأبواب إتقفلت في وشي قبل حتي ما أدق عليها . بس أنا عملت كل ده عشانك . إنتي أغلي مني بالنسبة لي . إنتي بنتي مش أختي ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في قصر آل"بحيري" ... لم يري "رفعت" إبنته منذ عدة أيام و كلما سأل عنها يقولون بغرفتها ، حتي لم تعد تشاركهم وجبات الطعام يقرر "رفعت" التحقق من الأمر بنفسه ، فيصعد إلي غرفتها ، لكنه يقابل زوجة أخيه في منتصف الدرج .. -فريال إستني لو سمحتي ! .. قالها "يحيى" بسرعة حين إستدارت "فريال" لتهرب لما رأته توقفت "فريال" بمكانها ، بينما إقترب منها و هو يقول بهدوء : -إنتي بتتهربي مني ليه يا فريال ؟ بقالك إسبوع علي كده و حابسة نفسك في أوضـ آا .. -رفعت ! .. صاحت "فريال" بحدة ، و تابعت : -من فضلك تخلي بالك من كلامك . أنا مش بتهرب منك هتهرب منك ليه ؟ هو حصل حاجة بينا لا سمح الله ؟! رفعت بخجل : -أنا مش عارف أنا قلتلك الكلام ده إزاي ! بجد مش عارف . أنا آسف يا فريال. إلتفتت له و قالت بجدية ممزوجة بالصرامة : -أنا مش زعلانة منك يا رفعت . أنا عارفة طبعا إنك ماكنتش قاصد تقول كده و إلا ماكنتش سكت و كان زمان يحيى عنده خبر ! حمحم "رفعت" بتوتر ، لتكمل "فريال" بنفس الإسلوب : -إنت أخو جوزي . يعني في مقام أخويا . و يحيى بيثق فيك ثقة مالهاش حدود عشان كده سايبلك كل حاجة و مسافر و هو مطمن .. بيته . شغله . ولاده . مراتــــــــه ! و شددت علي الكلمة الأخيرة .. -طبعا . طبعا يا فريال .. تمتم "رفعت" بإرتباك ، و أردف : -أنا هنا مكان أخويا فعلا . و كل إللي يخصه في رقبتي لحد ما يرجع بالسلامة إن شاء الله .. ثم قال بإقتضاب : -عن أذنك . طالع أشوف هالة. و فر من أمامها بسرعة حتي قبل أن يسمع الرد .. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في غرفة "هالة" ... كانت مستيقظة حين سمعت الطرق علي باب غرفتها لكنها تظاهرت بالنوم و شدت الغطاء عليها أكثر .. ليدخل "رفعت" عندما لا يسمع أذنا .. يجد الغرفة غارقة في ظلام دامس ، فيتجه صوب الشرفة العريضة يزيح الستائر ، ليتسلل الضوء الذهبي و يملأ الغرفة أغمضت "هالة" عيناها بإنزعاج ، و بعد لحظات شعرت بوالدها يجلس علي طرف السرير بجانبها .. -هالة ! .. حبيبتي . هالة .. إيه النوم ده كله يابنتي . هآاالة .. أخذ "رفعت" يحاول إيقاظها و هو لا يعلم أنها مستيقظة بالفعل بينما تململت "هالة" في فراشها و تمتمت أخيرا و هي تتصنع نبرة النوم : -بابي ! رفعت بإبتسامة و هو يمسح علي شعرها: -حبيبة بابي . إيه يا قمر . كل ده نوم ؟ و بعدين بقالي أد ماشوفتكيش ؟ غطسانة في أوضتك ليل و نهار ليه ؟؟؟ هالة بوجوم : -هعمل إيه يعني ؟ مافيش حاجة أخرجلها. رفعت بإستغراب : -إيه النغمة الجديدة دي ؟ معقول هالة إللي بتتكلم ؟ ده مافيش حد أدك بيحب الفسح و الخروج !! هالة بسخرية : -كان زمان. رفعت بدهشة : -كان زمان ! إيه يابنتي مالك ؟ في حاجة حصلت ؟ حد هنا ضايقك ؟ حد عملك حاجة ؟؟؟ هالة بإبتسامة خالية من الروح : -إطمن يا بابي . مافيش حاجة . أنا كويسة. رفعت بشك : -مش مصدقك ! .. و بعدين إنتي شكلك بقي عامل كده ليه ؟ و خسيتي أووي كده ليه ؟؟؟ هالة بضيق : -قولتلك مافيش حاجة يا بابي . Please ماضايقنيش. رفعت بعدم إقتناع : -أوك . خلاص مش هضغط عليكي يا حبيبتي .. ثم تنهد و قال : -طيب قومي . قومي و تعالي نخرج سوا . تعالي نروح نشوف صالح أو لو عايزة أفسحك ! هالة بكآبة : -لأ مش عايزة . مرة تانية يا بابي . مش قادرة أخرج إنهاردة. رفعت بنفاذ صبر : -طيب قومي إنزلي إفطري إعملي أي حاجة بس إخرجي من أوضتك دي. هالة بخفوت : -حاضر. تنفس "رفعت" بعمق و هو يرمقها بنظرات حائرة ، ثم قام و مشي صوب الباب .. لتستوقفه إبنته فجأة : -بابي ! إلتفت لها "رفعت" متسائلا : -نعم يا هالة ؟ صمت قصير .. ثم قالت "هالة" بثبات : -هو أنا وحشة يا بابي ؟! رفعت بدهشة : -وحشة ؟ .. لأ طبعا . مين إللي قالك كده ؟؟؟ إزدردت ريقها بتوتر و قالت : -محدش . بس . بس بسألك ! رفعت بجدية : -إنتي أجمل بنوتة في الدنيا كلها يا حبيبتي .. ثم سألها للمرة الأخيرة : -هالة .. إنتي كويسة ؟ هالة بإبتسامة شاحبة : -كويسة يا بابي. -Sure ? -Sure ! ما زال غير مقتنع بأقوالها ، لكنه إستسلم و تركها و خرج في الأخير .. ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• إنتهت "سمر" من تحضير الغداء لشقيقها ، كما قامت بإعداد وجبات طعام لـ"ملك" تكفيها طوال اليوم بدلت ملابسها ، ثم خرجت و سلمت أختها إلي "فادي" و هي تقول : -أمسك يا فادي . أنا همشي بقي . خلي بالك من ملك لحد ما أجي. فادي و هو يركز إهتمامه علي المباراة التي يتابعها علي التلفاز : -ماشية متأخر إنهاردة يعني يا سمر ! سمر و هي تضبط الحچاب فوق رأسها : -مش روحت أجيب ملك من المركز و عملت كذا حاجة مع بعض ! .. ثم قالت بعدم إهتمام : -و بعدين عادي أنا واخدة إذن. -طيب ماتتأخريش بقي عشان الإحتفال بتاع بليل . لو إتأخرتي هبدأ أنا و لوكا منغيرك. ضحكت "سمر" بخفة و قالت : -ماشي ياسيدي مش هتأخر هخلص شغلي بسرعة و هرجع .. ثم أكملت بتحذير : -و إوعي تستغفلني و أنا مش موجودة و تقعد تبوس في ملك . هعرف ! أومأ "فادي" دون كلام و عيناه مصوبتان علي شاشة التلفاز ، لتنحني "سمر" و تطبع قبلة خفيفة علي شعر "ملك" ثم تأخذ حقيبتها و تغادر المنزل .. تستقل سيارة آجرة من مقدمة الشارع الرئيسي .. تصل إلي مقر عملها خلال وقت قصير ، ثم تصعد إلي مكتبها المرفق بمكتب المدير .. -إنتي فييييييييين يا سمر ؟ .. قالتها "نجلاء" و هي تهرول صوبها ، و أكملت بخوف : -إتأخرتي كده ليه يابنتي ؟ مستر عثمان قالب عليكي الدنيا ! سمر ببراءة : -أنا كنت مشغولة أوي إنهاردة يا نجلاء . نسيت أقوله إني هتأخر إنهاردة. -ما هو إتصل بيكي و أنا كمان حاولت بس ماكنتيش بتردي. تفقدت "سمر" هاتفهها الذي تعمدت ضبطه علي وضع الصامت .. -آاااه فعلا ! .. هتفت "سمر" بدهشة مصطنعة ، و أردفت : -ده الموبايل كان صامت و ماسمعتوش . و لو إن مش فاكرة إني كنت عملاه صامت !! نجلاء بتوتر : -طيب إدخليله . إدخليله دلوقتي حالا أحسن ده شايط عالأخر . أقسم بالله كنت خايفة يرفدني إنهاردة من كتر عصبيته. إبتسمت "سمر" و هي تقول ببرود : -حاضر . حاضر يا نجلاء .. هدخل ! يتبــــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 2 يوم 13 ساعة

و أدي الست #ملك أهيه يا جماعة 😍 #لوكا الجميلة 😘😘💖 أصل المصايب كلها 😂💔💔 هترجعلنا من أول #البارت الجاي إن شاء الله ❤ عزلاء_أمام_سطوة_ماله مريم_غريب

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 2 يوم 13 ساعة

( 23 ) "جزء ثاني" _ غادر ! _ تصرفت بجنون مطلق ... عندما وقفت علي السور الزلق بحذائها ذي الكعب العالٍٍ غير آبهة بنداء "صالح" المتواصل ، فقد وجدت متعة شديدة في ترويعه و إخافته و كأنها ترد له ما فعله بها و لكن بطريقة أكثر قسوة .. -إنزلــــــــــي يا مجنوووونة ! .. صاح "صالح" بعصبية للمرة العاشرة حتي الآن ، لتبتسم "صفية" بإستفزاز قائلة : -مش هنزل يا صالح . إنت إللي حكمت عليا بكده . يبقي بتلومني و عايز تمنعني ليه ؟! صالح و هو يزدرد ريقه بقلق : -صافي من فضلك إنزلي . ماينفعش تهزري في حاجات زي دي . إنتي عارفة إحنا في الدور الكام ؟ أومأت "صفية" و هي تجيبه ببرود : -أيوه عارفة . في الدور الـ20 ! صالح بإنفعال : -يبقي بطلي جنان و إنزلي . إنزلي حالا . دلوقتي يا صافي. صفية بعناد : -لأ يا صالح . مش هنــــزل ريح نفسك . أنا قررت مصيري زي ما إنت قررت مصير علاقتنا بالظبط ! صالح بعصبية مفرطة : -صفيـــــــــة بقولك إنزلــــي . إنزلــي دلوقتي ماتجننيش. صفية بإبتسامة باردة : -باي يا صالح ! و مدت ساقها للأمام ، ليصرخ "صالح" بقوة و هو يحاول النهوض من السرير : -لأااااااااااااااااااا ! و بكل ما فيه من غضب و كره للعجز الذي أصابه ، تحرك بعنف ليسقط من فوق السرير و هو يتآوه بآلم شديد .. -صالــــــــــح ! .. صرخت "صفية" بهلع و هي تنزل عن السور و تركض ناحيته ركعت علي ركبيتيها بجواره و رفعت رأسه عن الأرض قائلة بخوف : -صالح حبيبي .. إنت كويس ؟ إنت كويس يا حبيبي ؟ رد عليا ! و إختنق صوتها فجأة حين ذرفت عيناها الدموع ، ليرد "صالح" بصوت متألم : -إنتي مجنونة آااه . إيه إللي كنتي عايزة تعمليه ده ؟ حرآاام عليكي كنتي هتموتيني. صفية بإبتسامة ممزوجة بدموعها : -خفت عليا يا صلَّوحي ؟! صالح بضيق : -صلَّوحك إيه و هباب إيه بقي ؟ .. أنا كنت ناقص يا صفية ؟ جيتي تكملي عليا ! صفية بحزن شديد : -أنا ماقدرتش أبعد عنك أكتر من كده . و كنت كل يوم بستناك تكلمني تقولي وحشتيني تعالي أنا آسف .. بس ماكنتش بتتصل يا صالح . فصممت أجي و أوضع حد للسخافات بتاعتك دي. صالح بحدة : -تقومي تعرضي نفسك للخطر ؟ إنتي إتهبلتي ؟! صفية بغضب : -كنت عايزني أعملك إيه يعني ؟ كنت عايزني أثبتلك إزاي إني بحبك بجد ؟ إنت ظلمتني و رفضت تسمعني . أول مرة أشوفك قاسي بالشكل ده ! صالح بسخرية : -بتتكلمي عن القسوة ؟ و إللي إنتي كنتي فيه معايا ده كان إسمه إيه ؟ ده إنتي عمرك ما بليتي ريقي بكلمة حلوة. صفية بتبرير يشوبه بعض الإرتباك : -آا إنت . إنت عارف . عارف إن أنا بتكسف و آا .. -بتتكسفي ! .. هتف بدهشة و تابع : -ليه أنا كنت بقولك كلام أبيح ؟ ده أنا طول عمري كنت حريص في التعامل معاكي و إنتي دايما كان إسلوبك واحد . النشفـــــــــان . عمرك ما قولتيلي كلمة حلوة يا صفية. صفية بإنزعاج : -خلاص بقي يا صالح . إنسي . إنسي عشان خاطري . و أنا أوعدك إني هتغير و هاهتم بيك أكتر بكتير من الأول. صالح بجدية : -الإهتمام مابيطلبش يا صافي . الإهتمام لازم يكون نابع من جواكي و لازم تكوني حباني عشان تقدري تاخدي بالك كويس و إنتي بتتعاملي معايا . تعرفي إيه إللي يجرحني و إيه يزعلني منك بجد. صفية بصدق و نبرة حزينة : -أنا بحبك. تنهد "صالح" بثقل ، و قال : -و للآسف أنا كمان لسا بحبك ! -للآسف ! .. غمغمت "صفية" و هي تضربه بخفة علي صدره ، ليبتسم نصف إبتسامة و هو يقول : -أه للآسف . بجد كان نفسي أكرهك أوي و أبطل أحبك .. بس إكتشفت إن الحكاية مش بالسهولة دي أبدا يا صافي. إبتسمت "صفية" بسعادة شديدة ، ثم قالت و وجنتها تتوردان خجلا : -و أنا إكتشفت إني مش بس بحبك . ده أنا طلعت بموت فيك و أنا مش واخدة بالي . كنت هتجنن بجد كنت هتجنن طول الأيام إللي إتخاصمنا فيها . لا كنت عارفة آكل و لا أشرب . حتي عنتر أهملته جدا و مابقتش أسأل فيه زي الأول. صالح بضيق شديد : -ياااادي عنتر و سنين عنتر . أقسم بالله حاسس إن نهايتي هتكون علي إيده في يوم. صفية و هي تضحك برقة : -بعد الشر عنك يا قلبي . ده أنا أضربه بالنار لو بس حاول يخربشك. صالح بعدم تصديق : -بجد ؟ بجد يا صافي ؟ ممكن تضحي بعنتر عشاني. -أيوه يا حبييي . حد قالك إن عنتر ده يبقي عمرو إبن أختي ؟ ده مجرد حيوان بعطف عليه .. ثم قالت بجدية : -المهم إن إنت سامحتني . مش كده يا صالح ؟! صمت قصير ... ثم قال "صالح" بإبتسامة : -مابعرفش أزعل منك أبدا. صفية بإبتسامة حب : -حبيبي يموووت فيك و الله . كده بقي أقدر أرجع أزورك كل يوم و إبقي معاك و إنت في جلسات العلاج. تجهم "صالح" فجأة عندما جاءت علي ذكر العلاج ، لتكمل "صفية" بجدية ممزوجة باللطف : -إنت أخدت وقت كتير أوي يا صالح . لازم تبدأ . عشان خاطري . بلاش تعاند . أنا واثقة و متأكدة إن ربنا هياخد بإيدك و هتتحسن و هترجع أحسن من الأول كمان. -أنا مش عايز أتعلق بأي أمل يا صفية ! .. قالها "صالح" بلهجة حزينة للغاية ، و تابع : -مش عايز أحلم بحاجة و أصحي في الأخر علي كابوس . أنا كده كويس. صفية بإستنكار : -إيه إللي إنت بتقوله ده ؟ كلامك ده ماينفعش علي فكرة و مش منطقي . ده إسمه إستسلام يا صالح و أنا مش هسمحلك تعمل كده .. ثم قالت بصرامة : -إسمع . إنت هتتعالج و هتبقي كويس . و غصب عنك هكون فوق راسك ليل و نهار لحد ما تقف علي رجليك فاهم ؟ صالح بإبتسامة : -فاهم. و هنا دخل الطبيب ، ليجدهم علي هذا الوضع الغريب .. -إيه ده يا صالح بيه ! حضرتك وصلت للأرض إزاي ؟؟؟؟ ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في يخت "عثمان البحيري" ... تحديدا عند بنش البـار في الطابق الثاني يدق هاتف "سمر" و هي تجلس مع "عثمان" في هذا المكان علي مضض .. بينما يتآفف الأخير بضجر قائلا : -و بعدين بقي في موبايلك ده ! من الصبح مابطلش رن !! تجاهلته "سمر" و ردت بصوت هادئ : -ألو يا فادي .. كويسة يا حبيبي .. أيوه . أيوه إتعشيت .. إنت أكلت و لا لسا ؟ .. هتلاقي العشا في التلاجة عندك . في تاني رف علطول .. بالهنا و الشفا يا حبيبي .. إن شاء الله علي بكره الصبح .. لأ مش هتأخر .. هنفطر سوا بإذن الله .. ماشي يا حبيبي .. يلا تصبح علي خير. -لازم تدي لأخوكي تقرير مفصل كل ساعة يعني ؟ .. تساءل "عثمان" بسخرية ، ثم شرب ما تبقي في كأسه دفعة واحدة لتجيبه "سمر" و هي تشعر بالملل و الضيق الشديد من رفقته المنفرة : -أخويا و بيطمن عليا . حاجة ماضايقنيش. عثمان بحدة : -بس تضايقني أنا . أنا مش عارفة أتكلم معاكي كلمتين علي بعض من ساعة ما جينا . إقفلي الموبايل ده من فضلك. سمر بإستنكار : -مش هينفع لو فادي إتصل و لاقاه مقفول هيقلق و ممكن يعمل أي حاجة. عثمان بغيظ شديد : -يعني هنفضل كده طول الليل ؟ كل عشر دقايق ألاقي موبايلك بيرن ! بالشكل ده اليوم كله هيروح علي مافيش. سمر بتوتر : -هـ هو خلاص مش . مش هيتكلم تاني . لازم ينام بدري عشان عنده إمتحان الصبح. تنهد "عثمان" و قال : -يا مسهل . أما نشوف ! .. ثم أردف و هو يصب لها كأسا : -يلا بقي إشربي معايا بقالي كتير بتحايل عليكي . إشربي ماتخافيش مش هيحصلك حاجة. سمر بحدة : -قولتلك مش هشرب خمرة . مستحيل أدوقها حتي. عثمان و هو يحاول إقناعها : -يا بيبي ماتبقيش خوافة كده . و بعدين الكاس مليان عصير و أنا يدوب حطيتلك شوية ڤودكا صغيرين . يلا بقي إشربي . صدقيني طعمه هيعجبك أوي. سمر برفض قاطع : -لأاااااا. عثمان بضيق : -طيب بلاش ده . هحطلك ليكور . ده مشروب خفيف و مناسب ليكي أوي مش هتسكري و الله ماتخافيش. و هم ليصب لها من هذا المشروب ، لتصيح بحدة شديدة : -قلت مش هشرب خمـرة . مش هشـــــــــــــرب. عثمان بنفاذ صبر : -أووك .. براحتك يا سمر. و أخذ الزجاجة ليملأ كأسه الفارغ و يشرب هو من دونها لكنه لم يفرط في الشراب كثيرا حتي لا يثمل و تنتهي الليلة التي خطط لها قبل أن تبدأ .. -أنا قولتلك قبل كده إني كنت متجوز صح ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل ، لترد "سمر" بإقتضاب : -أيوه قولتلي. عثمان و هو يلهو بكأسه : -ممم .. بس لسا ماقولتلكيش أنا طلقتها ليه ! سمر و هي تهز كتفاها بعدم إكتراث : -عادي . أنا مش مهتمة أعرف. عثمان بإبتسامة خفيفة : -بس أنا عايز أحكيلك. صمتت "سمر" و لم ترد .. ليبدأ "عثمان" روايته : -چيچي .. چيچي الحداد . بنت الحسب و النسب . أبويا هو إللي إخترهالي . قالي أبوها عنده نفوذ و جوازي منها هيضيف لعيلتنا كتيــــــر .. سمعت كلامه و خطبتها . 6 شهور و أنا معاها . ماحستش إني بحبها و لا إن في قابلية إني ممكن أحبها حتي . هي حلوة و كل حاجة . لكن أنا كنت قافل منها مش عارف ليه . بس برغم كده كملت معاها و قلت مش مهم الحب و خليني راجل عملي أحسن .. بس إتفاجئت قبل فرحنا بإسبوع واحد إنها بتخوني . شوفتي جرأتها ؟ نامت في حضن عشيقها قبل فرحها بسبعتيام و كانت عايزة تنام في حضني أنا و هي فاكرة إنها إستغفلتني .. ثم قهقه فجأة ، و أكمل بإسلوبه الشيطاني : -المشكلة إني إبن أبلسة أصلا و أنا عارف كده كويس عشان كده ماعرفتش تضحك عليا .. عارفة عملت فيها إيه يا سمر ؟ رمقته "سمر" بوجوم تام و قد إزداد رعبها إزاءه ، ليكمل هو بإبتسامته الشريرة عندما أطالت في صمتها : -صورتها و هي في حضن حبيب القلب . عندي ليها حتة CD يساوي مبلغ و قدره لو حبيت أستندل معاها أوي و أبيعه لأي منافس من منافسين أبوها هيجبلي ثروة في ساعة زمن مافيش غيرها. -و إنت بجد ممكن تعمل حاجة زي دي ؟ .. تساءلت "سمر" بذهول شديد بينما زم "عثمان" شفتاه ، ثم قال بمكر : -و الله كل شئ وارد . ممكن بنسبة 90% الـCD ده يطلع في يوم من الأيام ! سمر بعدم تصديق : -بس دي كانت مراتك . و غير كده دي بنت .. معقول هتآذيها بالطريقة دي ؟؟؟ عثمان بسخرية : -دي واحدة خاينة . تستاهل الموت . آذيتي ليها بحاجة زي دي هتبقي أقل واجب ممكن أعمله معاها .. ثم غير مجري الحديث و قال مبتسما بخبث : -خلاص بقي كفايانا كلام لحد كده . تعالي نطلع أوضتنا . عايزك تعرفي إنك أول واحدة تحط رجليها في اليخت ده .. هو عزيز جدا عليا . عشان كده مش أي حد ممكن يدخله ! و قبض علي يدها بقوة ، لتنتفض و هي تنظر له بخوف .. -إيه يا سمر ! خايفة ؟ .. سألها "عثمان" بمكر ، لترد بشئ التوتر : -لأ . مش . مش خايفة ! -طب يلا . تعالي معايا. و شدها خلفه إلي غرفة النوم في الطابق العلوي أغلق الباب و إلتفت إليها .. بينما وقفت "سمر" مسلفة إليه ظهرها .. أعصابها مشدودة تكاد تكون علي حافة الإنهيار ، و الغرفة شديدة الدفء بعكس الجو العاصف بالبرودة في الخارج لم تسمعه و هو يقترب منها ، لكنها شعرت بيداه و هما تحطان علي وسطها .. فأحست أن كل عصب في جسدها صار مثل سلك كهربائي حي إرتجفت بقوة ، ليطوقها هو بذراعيه و يلصق ظهرها بصدره قائلا بصوت متمهل : -سمر .. ماتخافيش يا حبيبتي .. إنتي في إيد أمينة ! و مست شفتاه رقبتها ، تحت أذنها تماما .. دغدغت أنفاسه الحارة عنقها ، فتململت قليلا محاولة الفكاك منه ، ليتركها هو بحركة مفاجئة و هو يقول بصوته العميق : -يلا بقي .. إقلعــــــــي ! ضربها الرعب عند نطقه بها ، فإبتلعت ريقها بصوت مرتفع و هي تنظر له بذعر شديد .. -إيه مستنية إيه ؟ سمر بإرتباك و قد تسارع وجيب قلبها بسرعة مميتة : -آا أنا . أنا .. لأ . لأ مش . مش هقدر ! و راحت تهز رأسها سلبا بلا توقف ، ليقترب منها بخطوة و يمسك بوجهها قائلا بهدو : -إهدي . إهدي يا حبيبتي . أنا معاكي أهو واحدة واحدة .. مش مستعجل. و أمسك بسحاب ردائها و أنزله إلي المنتصف ، ثم قال بخفوت : -يلا . كملي إنتي بقي. حاولت "سمر" بصعوبة ... و لكنها لم تستطع !!! -لأ .. صرخت برفض ليتنهد "عثمان" بصبر ، ثم يقول بإقتراح : -طيب .. عندي فكرة . أنا هطفي النور . تمام . و مش هفتحه خاااالص .. و إنتي خدي راحتك علي الأخر . بس ما طوليش أوك ؟ عشان أنا بمل و أنا لوحدي . إتفقنا ؟! أومأت "سمر" ببطء فذهب هو و أطفأ نور الغرفة ... ليسألها بعد خمسة دقائق بالضبط : -ها .. خلصتي خلاص ؟ سمر بنبرة مهزوزة : -لـ لـ. آ. ـ..ـسا لسـ.ا ! و بعد ثلاث دقائق إضافية : -هاااااه ! .. لم يصدر عنها صوت فإلتوي ثغره بإبتسامته الشيطانية ، ليغدرها و يضئ النور فجأة ، فينكشف له كل شئ .. و هنا صرخت "سمر" ملء حنجرتها و هي تقول : -يا كدااااااااااااااااااب . يا حيوااااااااان كدبت علياااااا كدبت عليااااااااااااااااا. و أصابها الجنون و هي تحاول أن تستر ما ظهر منها دون فائدة ، فحاولت أن تشد ملاءة السرير ، لكنه قبض علي ذراعيها و هو يقول بنعومة خبيثة : -تؤ تؤ تؤ .. إوعي يا بيبي . إوعي تستخبي مني . إوووعـــــي ! ثم شدها برفق و حزم في آن نحو الفراش الأكثر عمقا !!!!! يتبــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 2 يوم 14 ساعة

( 23 ) "جزء أول " _ القرصان ! _ علي متن اليخت الذي لم يقلع بعد ... تجلس "سمر" في غرفة النوم الفاخرة متيبسة ، لا تعرف كيف تتصرف مع أنه ترك لها الغرفة منذ نصف ساعة لتحظي ببعض الخصوصية و تجهز نفسها علي الأقل بما إنها لم تأت بثياب إضافية لتبدل فيها طوال اليوم .. لكنها مشلولة ، هذا أنسب تعبير لوصف حالتها الآن عندما يتعلق الأمر به تجد نفسها عاجزة تماما .. عزلاء ، لا تملك ما تدافع به عن نفسها ، لا تستطيع التصرف أو التفكير فقط كلمته هي التي تطغي علي كل شئ حتي تتحق مشيئته بالنهاية ، فهو يمسكها من اليد التي تؤلمها .. -طيب و بعدين ؟ هعمل إيه دلوقتي ؟ .. تمتمت "سمر" لنفسها بحيرة شديدة ، ثم قامت من مكانها و أخذت تجوب المكان بنظرها بلا هدف معين لتقع عيناها علي باب الحمام الموارب .. مضت إليه بسرعة ... نظرت إلي الخارج عبر النوافذ الدائرية ، لكنها لم تري سوي البحر و السماء قضي الأمر ، لقد أصبحت تحت رحمته و لا مفر منه أبدا .. -مين ! .. صاحت "سمر" بذعر حين سمعت طرق علي باب الغرفة ، ليأتيها الرد ساخرا : -مين إيه يا سمر ؟ هيكون مين يعني ! أنا عثمان. سمر بتوتر : -عايز إيه ؟ عثمان بضيق : -خلصتي و لا لسا ؟ أنا قاعد لوحدي بقالي كتير و زهقت. -أنا جاية ! تنهد "عثمان" بنفاذ صبر و قال : -طيب . ما تتأخريش أنا مستنيكي. و إختفي صوته لتندفع موجة من الحرارة في جلدها من جديد .. تنفست بعمق لمرتين ، ثم إتجهت نحو المرايا المتوضعة فوق الرف الطويل بدا منظرها فوضوي للغاية ، إذ كان شعرها أشعث بسبب يده و أصابعه التي راحت تعبث فيه عندما كانت معه بالخارج .. وجدت فرشاة الشعر أمامها ، فأمسكتها و أقحمتها بعنف بين لفائف شعرها و أخذت تسرحه حتي صار مرتبا و ناعما كعادته غسلت وجهها الملتهب بالماء البارد ، فشعرت بإرتياح شديد يغمرها لتلقي المياه علي مؤخرة عنقها أيضا .. إنتهت من هذا الغسل الجزئي ، ثم عادت إلي الغرفة مجددا تناولت حچابها من فوق الفراش و لفته حول وجهها .. ثبتته جيدا ، ثم عدلت ثيابها المجعدة و أخيرا إستعدت للخروج ... °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° ضاقت ذرعا بهذا ... طفح كيلها ، لقد تركته لأيام طويلة علي أمل أن يعود لصوابه و يعتذر منها و يطلبها للإتيان ليُصلح ما أفسده في فورة غضب و لكنه لم يغعل ، حتي الآن لم يفعل .. و كأن حبه لها لا يعني شيئا ، و كأنه كان مجرد كذبه باتت طي النسيان ! و لكنها لن تقبل و لن تسمح بذلك أبدا ، فهذا ليس قراره وحده هي شريكته و نده في كل شئ مرتبط بهذه العلاقة .. حسمت "صفية" أمرها و إستفاقت باكرا و ذهبت إلي المشفي ، عقدت العزم و بقوة علي إنهاء تلك المهزلة مهما كلف الأمر لن ترحل من هنا إلا و هي مهزومة أو منتصرة ، إنما لن تنسحب أبدا .. فتحت باب غرفته فجأة و دخلت دون أذن ، لينتفض "صالح" و هو يدير رأسه ليري من الذي إقتحم جناحه بهذا الشكل !! -صفية ! .. هتف "صالح" ذاهلا و لكن سرعان ما عاد التجهم إلي وجهه و هو يكمل بصلابة : -إنتي إيه إللي جابك ؟ أنا مش قلت ماتجيش هنا تاني . مش قلت مش عايز أشوفك ؟! وقفت "صفية" أمام سريره ، ثم قالت بجدية ممزوجة بالصرامة : -لازم نتكلم يا صالح. صالح واجما : -مافيش كلام بينا يا صفية . كل حاجة إنتهت و إنتي عارفة كده كويس. صفية بإنفعال : -لأ ده بالنسبة لك كل حاجة إنتهت لكن بالنسبة لي لأ . لأ يا صالح . إنت مش من حقك تقرر مصير علاقتنا لوحدك أنا شريكتك في القرار و لما قرارك مايعجبنيش يبقي مش هيتنفذ سامع ؟؟؟ أشاح بوجهه عنها و هو يقول ببرود : -أنا مابقتش عايزك يا صفية . إحنا فعلا ماننفعش لبعض زي ما أبوكي قال . هو رأيه كان صح . و أعتقد إنه إتأكد من كده أكتر بعد إللي حصلي. -يعني ده كمان بقي رأيك يا صالح ؟ .. تساءلت "صفية" بوهن شديد ، و تابعت : -إنت بجد عايز تسيبني ؟ .. عايز تسيبني بعد كل ده ؟ بعد كل السنين إللي عشناها سوا بنحب بعض ؟ عايز تسيبني بعد ما إرتبطنا رسمي و قدام الناس كلها ؟؟!! عاود "صالح" النظر إليها ، ثم قال بسخرية : -بس ماتقوليش بنحب بعض بس . أنا إللي كنت بحبك يا صفية و كنت عارف إنك مابتحبنيش . إنتي عمرك ما حسستيني إني موجود في حياتك أصلا . أنا بالنسبة لك كنت مجرد تحصيل حاصل كأنك كنتي بتقولي لنفسك إللي أعرفه أحسن من إللي ماعرفوش لحد ما يجي الشخص المناسب . كنت متأكد دايما إن هيجي عليكي يوم و هترميني بس أنا بقي فوقت قبل ما تعلميها و سبقتك يا صفية . كنت مغفل .. بس خلاص صحيت من غفلتي. صفية بصدمة كبيرة : -هي دي كانت فكرتك عني ؟ . إنت كنت فاكرني وخداك للمنظرة .. ثم صرخت بغضب : -كنت فاكرني ممكن أبص لحد غيرك و أنا خطيبتك ؟؟؟ صالح بغضب مماثل : -دي حقيقة مفروغ منها بالنسبة لي . لو ماكنش ده تفكيرك إنتي فأنا متأكد إنه تفكير أبوكي . عمره ما أخد موضوعنا بجدية و دايما بيتعامل معاه بعدم إهتمام كأنه واثق إننا مش هنكمل مع بعض و بردو كنت دايما بحاول أقنع نفسي بالعكس بس دلوقتي خلاص . إللي أنا بقيت فيه خلاني أستخدم عقلي و أشوف الحقيقة زي ما هي منغير كدب و لا تزويق. -يعني ده أخر كلام عندك ؟ .. تساءلت "صفية" بغموض ، ليرد "صالح" بثبات : -أيوه يا صفية . أنا سيبتك و إحنا دلوقتي مش أكتر من ولاد عم . ده أخر كلام عندي. أومأت "صفية" رأسها ، ثم إستدارت و مشت بمنتهي الهدوء نحو النافذة الزجاجية .. -رايحة فين يا صفية ؟ .. سألها "صالح" بقلق ، لتكمل هي سيرها غير مبالية به -صفية رايحة فيـــن ؟؟ .. كرر "صالح" سؤاله ثانيةً ، فأجابته ببرود و هي تمد يديها و تفتح النافذة علي مصراعيها : -إنت بتقول إن كل حاجة بينا إنتهت . و إني إنتهيت بالنسبة لك .. يبقي لازم إنتهي فعلا يا صالح ! و صعدت علي الكرسي لتعتلي السور الرخامي .. °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في الخارج ... يجلس "عثمان" في إنتظار "سمر" و هو يشعر بالملل الشديد كان ممسكا بكأس من الڤودكا الممتزجة بعصير الفواكه ، أخذ يتجرعه بفتور و عيناه مثبتتان علي باب الغرفة .. -أخيـــــرا خرجتي يا بيبي ! .. قالها "عثمان" لحظة خروج "سمر" من الغرفة ، ثم قام و إتجه صوبها و هو يكمل : -طولتي أووي . كنتي بتعملي إيه كل ده ؟ سمر بإرتباك و هي تتجنب النظر إليه : -كنت بغسل وشي. عثمان بدهشة : -كل ده و كنتي بتغسلي وشك بس ؟ ده أن إفتكرتك بتاخدي شاور ! .. و لفت نظره أنها وضعت الحچاب مرة أخري ، ليقول بدهشة أكبر : -الله ! لبستي الإيشارب تاني ليه ؟! سمر بشئ من الإرتباك : -أنا مش متعودة أقلع الحجاب قدام حد غريب. عثمان و هو يبتسم بخبث : -بس أنا مابقتش غريب بالنسبة لك يا سمر . أنا جوزك و إنتي مراتي . و لا ناسية ؟ لم ترد لتزداد إبتسامته إتساعا و هو يقوم بنزع حچابها مرة أخري .. -أيووه كده .. تمتم "عثمان" و هو يتأمل شعرها الفاحم الطويل بإعجاب ، ثم تابع : -شعرك جميل أوي يا سمر . إنتي جميلة .. جميلة أووي .. و جاء ليقبلها ، فأبعدت وجهها بسرعة و هي تقول بإرتباك شديد : -أنا . أنا لسا . لسا مش مستعدة ! عثمان و هو يرفع حاجبه بسخرية : -مش مستعدة لإيه ؟ هو أنا هديكي حقنة يا بيبي ؟ ده أنا هبوسك. سمر بأعصاب تالفة : -معلش . مش دلوقتي. تنهد "عثمان" و قال : -أووك . عشان خاطرك . نصبر شوية كمان .. ثم أكمل بنبرته الخبيثة : -لسا قدامنا الليلة بحالها ! أجفلت "سمر" خائفة ، ليمسك هو برسغها و يشدها خلفه قائلا : -طيب تعالي نطلع فوق عشان نتغدا سوا . تحبي تاكلي الأول و لا نطلع باليخت الأول ؟؟ سمر بخفوت : -إللي إنت شايفه ! -يبقي نطلع باليخت الأول . الأكل في وسط البحر بيبقي أمتع. و أخذها علي سطع اليخت .. أجلسها علي طاولة كبيرة مستديرة الحواف ، و ذهب هو إلي غرفة القيادة و بعد قليل سمعت "سمر" صوت هدير المحركات و شعرت باليخت و هو يتحرك في الماء .. فيما أظهر "عثمان" مهارة واضحة في القيادة ، حيث أقلع بروية و حرفية شديدة في آن حتي تجاوز مياه المرسي .. مضي مسرعا إلي الأمام ، و كان اليخت يندفع عبر الأمواج بينما إزداد شعور الخوف لدي "سمر" و لكنه كان خوف مختلف عن سابقه فقد كانت تخشي السرعة التي يبحر بها و كانت تشعر بقليل من الدوار ، لكنها تماسكت و حاولت أن تركز علي أشياء أخري نادها "عثمان" عندما إنطلق شرقا في البحر الواسع ، فقامت و ذهبت إليه .. -تعالي يا سمر . تعالي بصي ! .. قالها "عثمان" بإبتسامة عريضة و هو يمسك بخصرها و يقربها منه ، لتضغط علي أسنانها بقوة و هي تحاول ألا تلتصق به قد إستطاعتها -عمرك شوفتي كوبري ستانلي من تحت ؟ .. سألها "عثمان" و هو يشير لجسر الإسكندرية المشهور ، لتهز "سمر" رأسها نفيا و تقول : -أنا عارفة الأماكن هنا و شوفتها من بعيد . بس عمري ما إتفسحت فيها. عثمان بإستغراب : -ليه كده ؟ سمر بإقتضاب : -بابا الله يرحمه كان دايما مشغول و ماما طول عمرها بتخاف عليا و ماكنتش بخرج لوحدي . و هما الإتنين مالهمش في جو الفسح ده. عثمان بتفهم : -إممم فهمت . عموما و لا يهمك يا حبيبتي . أنا هاعوضك و هحققلك كل أحلامك .. ثم ألصق فمه بخدها يلثمه بعمق ، لتظهر علامات الأشمئزاز علي وجهها فورا و تجاهد و هي تحاول أن تداريها قبل أن يلاحظها لكنه لاحظ شيئا أخر و قال بضيق شديد : -بردو لابسة الإيشارب ؟ لبستيه تاني ليـــــه ؟؟؟ سمر بنبرة مستهجنة : -ألبسه طبعا . إحنا مش لوحدنا دلوقتي و أي حد حوالينا ممكن يشوفني. عثمان بنفاذ صبر : -ماشي يا سمر . علي راحتك. مضي بعض الوقت و هو يتجول بها في إنحاء المدينة كلها ، و قد مرا علي مناطق عديدة كلها يفوح فيها عبق التاريخ كـخليج أبي قير و سيدي جابر و قصر المنتزه الذي كان في القديم أحد القصور الملكية الفاخرة وصولا إلي الأحياء الراقية بصورة عالية جدا ، و منها حي زيزينا الساحر ، و حي جليم الذي نشأ و كبر فيه .. -شوفي يا سمر .. صاح "عثمان" و هو يشير لها بسبابته نحو قصر ضخم يعد تحفة فنية فريدة ، ثم أكمل بتفاخر : -ده قصر البحيري . ده بيتي. و نظر لها ليري ردة فعلها ، لتبتسم "سمر" بخفة و هي تسخر منه بشدة في قرارة نفسها .. مرت بضعة دقائق أخري ، راحت أنوار المدينة و البنايات الضخمة تتلاشي قليلا عندما أخذ "عثمان" يبتعد حتي توقف في منطقة بعيدة و فجأة بات كل شئ هادئ و ساكن حولهما ، فقط أصوات الأمواج و حركة اليخت الخفيفة .. -خلصنا لف ! .. قالها "عثمان" بإبتسامة ، و أردف : -إيه رأيك ناكل بقي ؟ أنا موصي علي غدا هيعجبك أوي . هو أكيد برد بس لو حابة تسخنيه أنا ممكن أساعدك ماعنديش مانع. سمر بتوتر : -لأ . مش مهم . عادي أنا أصلا مش جعانة أوي. -لا لا لا مافيش الكلام ده يا بيبي . هتاكلي معايا . يلآااا .. و جرها خلفه للخارج ، ليجلسا قبالة بعضهما علي الطاولة و في الهواء الطلق ، أخذ "عثمان" يكشف عن الصحون المغطاة بالآواني الزجاجية لتظهر أطباق كبيرة الحجم بها مختلف المأكولات البحرية بكافة أنواعها .. -يلا كلي بقي .. قالها "عثمان" بضيق ، و أكمل : -مابحبش آكل لوحدي ! أومأت برأسها موافقة و أمسكت بالملعقة و كادت تقرب لها صحنا ، ليدق هاتفهها في هذه اللحظة ، فتخرجه من جيب ردائها الصوفي و تنظر لإسم المتصل .. -مين بيتصل يا سمر ؟ .. سألها "عثمان" بفضول حين رآي علامات الذعر ترتسم علي وجهها بينما وثبت من مكانها في الحال و ضغط زر الإجابة ، و ردت : -أيوه يا فادي ! فادي بلطف : -إيه يا حبيبتي . فينك دلوقتي ؟ وصلتي المستشفي ؟ سمر بإرتباك خفيف : -أه يا حبيبي وصلت من بدري .. أومال أنت فين كده ؟! -أنا في الجامعة . لسا الإمتحان فاضله ربع ساعة قاعد بقي براجع مع صحابي. -ربنا يوفقك يا حبيبي و يجعلك الصعب سهل . إبقي طمني بقي لما تخرج. فادي بحب : -حاضر يا حبيبتي . إدعيلي إنتي بس و بوسيلي البت لوكا بوسة جامدة أوي عشان وحشاني. -ماشي يا حبيبي .. ماشي .. يلا .. مع السلامة. و حالما أغلقت الخط ، تطلعت إلي "عثمان" و صاحت : -نزلني ! عثمان بإستنكار : -نعم ؟ قولتي إيه ؟! سمر بجدية : -قلت نزلني . أنا عايزة أرجع دلوقتي رجعني حالا. عثمان بحدة : -أرجعك إيه هو لعب عيال ! إهدي كده يا سمر و أقعدي مكانك . أنا مش فاهم إنتي جرالك إيه فجأة !! صرخت فيه : -نزلنــــي ! قام "عثمان" من مكانه و هو يقول بغضب شديد : -إهدي و وطي صوتك ده . في إيه ؟ حصل إيه لكل ده ؟؟؟ صرخت بقوة أكبر : -نزلنـــــــــــــــــــــــي ! عثمان منفعلا : -إنتي مجنونة أنزلك إزآاااي ! هو إحنا ماشيين عالكورنيش ؟ إحنا في عرض البحر !! سمر بتهديد : -لو مانزلتنيش هرمي نفسي في البحر. عثمان بذهول : -لأ إنتي إتجننتي فعلا .. ثم تحول فجأة و غمغم بحدة شديدة : -أو بتلاعبيني . بس مانصحكيش . إنتي مش أدي يا سمر ! نظرت له بخوف ، لكنها قالت بتصميم : -أنا عايزة أرجع . نبقي نتقابل مرة تانية بلاش إنهارد آا .. -مافيش رجووع .. قاطعها بصرامة شديدة ، و تابع بغضب : -إنتي عايزة ترجعي في كلامك ؟ سمر بتردد : -لـ لأ . بس .. -بس إيه ؟ أنا قولتلك إني مابحبش الغصب . و عمري ما هجبرك علي حاجة .. ثم أكمل بمكر : -بس لو رجعتي في كلامك أنا هزعل . و زعلي وحش أووي يا سمر .. مش عايزك تجربيه. صمتت "سمر" أمام تهديده الصريح .. هو محق ، بإستطاعته فعل الكثير .. إذا لم يؤذيها هي فربما يفعلها مع أخيها أو أختها ، و هي لن تتحمل ذلك لن تتحمل ذلك أبدا !! -قولتي إيه ؟ .. تساءل "عثمان" بنبرة هادئة للغاية .. -لسا عايزة ترجعي ؟ أنا تحت أمرك. أغمضت عيناها بشدة و خرجت الإجابة من فمها تزخر بالقهر الشديد : -لأ .. مش عايزة أرجع ! يتبــــــع ...

شاهد مصدر الخبر

بنوتات منذ 3 يوم 5 ساعة

هل تؤمن بِـ رسَائل اللَّه لكَ 💌 ؟! هَذه رسَالتهٌ لك اليَوم ؛ " سَتتحسن الأحوال عَما قَريب فَـ صَابر وإصبر ".💚 👑 #ريم

شاهد مصدر الخبر





إخفـاء القائـمة